في تصعيد سياسي وأمني جديد بين دمشق وحزب الله، اتهمت وزارة الداخلية السورية الحزب بتوفير المأوى داخل الأراضي اللبنانية للمتورطين في جرائم تعود إلى فترة النظام السوري السابق، مؤكدة أن السلطات السورية تعمل على ملاحقتهم واستعادتهم تمهيداً لمحاسبتهم.
وأوضحت الوزارة في تصريحات لـ”العربية/الحدث”، أن عدداً من المتهمين بارتكاب جرائم خلال المرحلة السابقة فروا إلى لبنان بعد سقوط النظام، مشيرة إلى أن دمشق تتابع هذا الملف في إطار التعاون الأمني القائم مع السلطات اللبنانية.
وأكدت الداخلية السورية أن السلطات الجديدة اتخذت خطوات تهدف إلى “بناء الثقة وتعزيز الشراكة” مع لبنان، معتبرة أن بيروت تمثل “شريكا حقيقيا وموثوقا” في جهود ضبط الحدود المشتركة ومنع التهريب والتسلل بين البلدين.
ويأتي هذا الموقف السوري بالتزامن مع حراك سياسي متسارع بين بيروت ودمشق، بعد الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة نواف سلام إلى العاصمة السورية ولقائه الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر تشرين.
وكان سلام أعلن، في بيان نشره على منصة “إكس”، أن نتائج الزيارة “ستظهر قريبا”، لافتا إلى أن الجانبين اتفقا على إطلاق “مجلس أعمال مشترك” وتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين.
كما أكد رئيس مجلس الوزراء اللبناني أن المباحثات تناولت ضرورة تشديد الرقابة على الحدود ومنع التهريب، في ظل تزايد التحديات الأمنية والاقتصادية في المناطق الحدودية بين لبنان وسوريا.
تحمل التصريحات السورية الأخيرة دلالات سياسية لافتة، خاصة أنها تأتي في مرحلة تشهد إعادة رسم العلاقات الرسمية بين البلدين بعد سنوات من التوتر والانقسام السياسي حول العلاقة مع النظام السوري السابق.
وشهدت العلاقات بين بيروت ودمشق تراجعا حادا خلال السنوات الماضية، نتيجة الانقسام اللبناني الداخلي بشأن التعامل مع السلطة السورية السابقة، إضافة إلى تداعيات الحرب السورية والملفات الأمنية المعقدة المتعلقة بالحدود والنازحين والتهريب.
لكن التطورات الإقليمية الأخيرة وسقوط النظام السابق في سوريا دفعت نحو إعادة فتح قنوات الاتصال الرسمية بين الجانبين، خاصة في ظل ضرورة التنسيق في ملفات الأمن والطاقة والتجارة وملف النازحين السوريين.
ويستضيف لبنان حتى الآن مئات الآلاف من النازحين السوريين الذين فروا خلال سنوات الحرب، فيما يشكل ملف العودة وضبط الحدود أحد الملفات الأكثر حساسية بين البلدين في المرحلة الحالية.