وفي ظل تصاعد الجدل الإعلامي حول تطورات أمن الملاحة في مضيق هرمز، نفت السعودية بشكل غير مباشر ما تم تداوله في بعض التقارير الصحفية بشأن رفع دول خليجية القيود على استخدام الجيش الأمريكي لقواعدها ومجالاتها الجوية، مؤكدة تمسكها بسياسة التهدئة ورفضها الانجرار إلى التصعيد.

وفي هذا السياق، أكد وكيل وزارة الخارجية السعودية للشؤون الدبلوماسية السفير رائد القرملي، أن المملكة “تواصل موقفها الداعم للتهدئة وتجنب التصعيد، وتدعم المفاوضات والجهود المبذولة لخفض التوتر”، في إشارة إلى التطورات المتعلقة بالتصعيد الإقليمي في المنطقة.

وأضاف القرملي، في منشور على منصة “إكس”، أن السعودية “تواصل التحذير من التقارير الإعلامية المنسوبة إلى مصادر مجهولة، والتي يدعي بعضها أنها سعودية، وتتعارض مع موقف المملكة الثابت الداعم للاستقرار والسلام”، في رد غير مباشر على ما نشر بشأن الموقف الخليجي من التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وتأتي هذه المواقف السعودية بعد تقرير لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، قال إن السعودية والكويت رفعتا القيود المفروضة على استخدام القوات الأمريكية لقواعدهما ومجالهما الجوي، وهو ما اعتبرته الصحيفة خطوة من شأنها تسهيل العمليات الأمريكية المتعلقة بالممرات الملاحية في المنطقة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المرافق المفترضة تأتي في سياق عملية أميركية تستهدف تأمين أو إعادة تنظيم حركة الشحن في مضيق هرمز، ما أثار موجة من الجدل الإعلامي والسياسي حول طبيعة الدور الخليجي في أي مواجهة محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

في المقابل، شهدت الساعات الأخيرة تصعيدا موازيا في الخطاب العسكري بين واشنطن وطهران، إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ثلاث مدمرات أميركية عبرت مضيق هرمز «بنجاح كبير» رغم ما وصفها بهجمات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيرة والزوارق السريعة.

وأضاف ترامب أن الضربات الأمريكية الأخيرة ضد أهداف إيرانية لم تكن أكثر من “صفعة خفيفة”، فيما نشر الحرس الثوري الإيراني مقاطع قال إنها توثق الرد على القوات الأمريكية، مؤكدا أن “العدو ألحق خسائر ملحوظة” وأجبر “سفن العدو الثلاث” على الانسحاب من المنطقة.

كما أعلنت القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أنها ردت على ما وصفته بـ”انتهاكات وقف إطلاق النار والعدوان الأميركي”، مؤكدة أن الرد جاء “بحزم” على التحركات العسكرية الأميركية في محيط المضيق.

من ناحية أخرى، نقلت شبكة إن بي سي نيوز عن مصادر قولها إن ترامب تراجع عن خطة إعادة فتح مضيق هرمز بعد ضغوط من حلفائه الإقليميين، وسط حديث عن منع السعودية للجيش الأمريكي استخدام قواعدها ومجالها الجوي، وهي معلومات لم تؤكدها الرياض رسميا واكتفت بالتحذير من التقارير غير الدقيقة.

ويعكس هذا التناقض في الروايات مدى التعقيد الذي يحيط بقضية مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، في ظل التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران، وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية في أي تحرك عسكري أو أمني في المنطقة.

وتؤكد السعودية، بحسب تصريحاتها الأخيرة، استمرارها في انتهاج النهج الدبلوماسي القائم على خفض التصعيد وتجنب الانزلاق إلى المواجهات المفتوحة، في وقت تتكثف فيه الجهود الدولية لاحتواء التوتر وضمان استقرار الممرات البحرية الحيوية للطاقة والتجارة العالمية.