تمكن الرياضي اللبناني مايكل حداد، الذي يعاني من شلل يؤثر على 75 بالمئة من جسده، من قطع رحلة بحرية استغرقت 15 ساعة من لبنان إلى قبرص، لتتحول رحلة شديدة الخطورة إلى نقطة انطلاق لمبادرة عالمية تهدف إلى وضع الإعاقة في محور الحوار حول النزاعات وسبل معالجتها.
تعرض مايكل لحادث جت سكي عندما كان في السادسة من عمره، مما أدى إلى إصابته بالشلل من الصدر إلى الأسفل. لكن رغم إصابته، فهو يؤدي مهام مختلفة، مثل المشي لمسافات قصيرة، والمشاركة في الماراثونات، وتسلق الجبال، ويحمل الرقم القياسي العالمي للمشي والتسلق والمشي بالأحذية الثلجية في البيئات القاسية في لبنان.
انطلق مايكل فجر يوم 26 نيسان/أبريل من الساحل اللبناني بعد إعلان وقف إطلاق النار، وتحديداً من ATCL في جونيه، ووصل إلى ميناء لارنكا حوالي الساعة السابعة مساء من نفس اليوم.
وقال مايكل للبنان 24 إنه «على الرغم من إصابته، إلا أنه واجه تحديات البحر المفتوح لساعات طويلة، معتمداً على تقنيات عصبية حركية متقدمة طورها على مر السنين مكنته من الحفاظ على الثبات والقدرة على التحمل طوال الرحلة».
وتابع حداد: “أردت أن أثبت من خلال هذا التحدي أن لا شيء مستحيل، وأنه ممنوع منعا باتا استخدام البحر كوسيلة للحصار، بل هو جسر للجميع. بالإضافة إلى ذلك، أردت أن أسلط الضوء على أنه يجب الاهتمام بموضوع الإعاقة في جميع الأزمات، وليس فقط في أوقات الحروب والصراعات”.
وأشار حداد إلى أن “هدف هذه الرحلة تجاوز الإنجاز المادي بحد ذاته، حيث سعى من خلال هذه المبادرة إلى تحدي الخطابات السائدة التي تقلل من الإعاقة نتيجة الصراعات والعمل على إعادة تقديمها كمدخل أساسي لفهم الأثر الإنساني لهذه الصراعات، وفتح مسارات جديدة للحوار والمشاركة وبناء السلام”.
وشدد حداد على أن “الإعاقة ليست قضية هامشية في أوقات النزاع، بل هي بوابة لفهم الإنسان وإعادة بناء الحوار”.
وشدد حداد على أن “هذه الرحلة تمثل بداية مسار أوسع، يحمل رسالة مفادها أنه حتى في سياق الانقسام وعدم الاستقرار، يبقى التحرك ممكنا نحو تفاهم أعمق وحوار أكثر إنسانية”.
وأضاف حداد: “نحن بحاجة إلى تطوير مفهوم الإعاقة في مجتمعنا، وأدعو جميع المختصين وصناع القرار والجامعات إلى المساهمة في نقل ملف ذوي الاحتياجات الخاصة والإعاقات من ملف هامشي إلى موضوع مهم في مجتمعنا”.
وفي الختام لا بد من الإشارة إلى أنه تم اختيار حداد عدة مرات سفيرا للنوايا الحسنة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.