وفي تصعيد يعكس هشاشة التهدئة في المنطقة، عادت الضربات الإيرانية إلى أعماق الخليج، مستهدفة منشآت حيوية في الإمارات، ما يفتح الباب أمام سيناريو الرد العسكري السريع الذي قد يوسع نطاق المواجهة.
وللمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار، أطلقت إيران 4 صواريخ كروز باتجاه الإمارات، في موجة أولى، أعقبها تفعيل أنظمة الدفاع الجوي مرة أخرى. وأدى الهجوم إلى إصابة 3 عمال هنود بجروح متوسطة داخل منشأة نفطية في الفجيرة، حيث اندلع حريق في الموقع.
وقال مصدر إماراتي لـCNN، إن التوقعات تشير إلى رد أميركي إسرائيلي خلال 24 ساعة، فيما تم وضع الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب، دون تغيير التعليمات على الجبهة الداخلية.
كما ذكر تقرير لشبكة “سي إن إن” أن نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي المنتشر في الإمارات هو الذي اعترض الصواريخ الإيرانية، مشيرا إلى أن إسرائيل “نشرت بهدوء” نظام “القبة الحديدية” مع طاقمه في الدولة الخليجية خلال الحرب.
وعلى الأرض، تلقى سكان الإمارات، بعد ظهر اليوم (الاثنين)، تحذيرات من إطلاق صاروخي محتمل من قبل الحرس الثوري الإيراني، قبل أن تعلن وزارة الداخلية بعد نحو 15 دقيقة أن «التهديد انتهى والوضع آمن حالياً». لكن التطورات توالت لاحقاً، حيث تم تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في حوالي الساعة 6:00 مساءً بتوقيت إسرائيل، ثم عادت صافرات الإنذار لتدوي بعد ساعة، وتكررت من جديد في حوالي الساعة 8:40 مساءً.
وأعلنت الإمارات لاحقا إطلاق 4 صواريخ كروز إيرانية باتجاهها، تم اعتراض 3 منها فوق المياه الإقليمية، فيما سقط الرابع في البحر. كما أفادت أنباء عن اندلاع حريق في منشأة نفطية بالفجيرة نتيجة هجوم بطائرات مسيرة إيرانية، في وقت تحدثت وزارة الدفاع الإماراتية عن اعتراضات إضافية في مجالات مختلفة. ونتيجة لهذه التطورات قفز سعر خام برنت من 110 دولارات إلى 114 دولارا للبرميل خلال ساعة واحدة.
من ناحية أخرى، أدانت وزارة الخارجية الإماراتية “العدوان الإيراني الغادر والمتجدد عبر الصواريخ والطائرات المسيرة”، مؤكدة أنها “تحتفظ بالحق الكامل والمشروع في الرد على هذه الهجمات”.
من جهتها، نقلت وكالة تسنيم عن مصدر عسكري تحذيره من أنه إذا تحولت الإمارات إلى “لعبة في يد إسرائيل” واتخذت خطوة “غير حكيمة”، فإن إيران “ستستهدف كافة مصالح الإمارات وتتعامل معها كجزء من النظام الصهيوني”. وأضاف: “إذا اتخذت الإمارات خطوة غير حكيمة، فإن جميع مصالحها ستصبح أهدافاً لإيران، ولن يكون أي جزء من منشآتها آمناً”.
وفي سياق متصل، سبق أن اتهمت الإمارات إيران بمهاجمة ناقلة نفط خام تابعة لشركة النفط الحكومية في أبو ظبي باستخدام طائرات مسيرة أثناء عبورها مضيق هرمز، فيما أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية غرق 6 زوارق إيرانية بعد محاولتها استهداف الملاحة.
وكتب ترامب أيضًا في منشور على
وبحسب وحدة اللوجستيات البحرية في شركة النفط الحكومية، فإن الناقلة “بركة” كانت فارغة عندما تعرضت لهجوم بطائرتين مسيرتين، ولم يتم تسجيل أي إصابات، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية عدم تضرر أي سفن تحمل العلم الأمريكي.
ودعت وزارة الخارجية الإماراتية، في بيان سابق، إلى وقف التصعيد، مطالبة إيران “بوقف هذه الهجمات غير المبررة، وضمان التزامها الكامل بالوقف الفوري لجميع الأعمال العدائية، والسماح بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل ودون شروط”.
وتأتي التطورات الأخيرة في ظل توتر غير مسبوق، إذ تعمل إيران بشكل نشط على تعطيل حركة الشحن في الخليج منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على أراضيها في 18 فبراير/شباط الماضي، مهددة باستهداف أي سفن “غير مصرح بها” تعبر المضيق الذي تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.