في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى جاهزية الولايات المتحدة لمرحلة ما بعد المواجهة مع إيران، كشفت تقارير تحليلية أميركية عن ثغرات مثيرة للقلق في البنية العسكرية والاستراتيجيّة، ما يطرح علامات استفهام حول قدرة واشنطن على الانخراط في صراعات أكبر في المستقبل القريب.

وفي هذا السياق، اعتبر موقع “فن الحكم المسؤول” أن الحرب مع إيران أظهرت أن الجيش الأميركي “غير مستعد على الإطلاق لصراع أوسع”، مشيراً إلى أن المواجهة الأخيرة استنزفت مخزون الصواريخ الأميركية بشكل كبير، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول قدرة المؤسسة العسكرية على مواصلة الدفاع عن المصالح الوطنية.

وأوضح التقرير أن الجدل داخل واشنطن أصبح يتركز حول حجم الخسائر في الترسانة العسكرية، خاصة بعد استنزاف جزء كبير منها أثناء العمليات، لافتا إلى أن هذا الواقع يهدد الأسس التي تقوم عليها الاستراتيجية العسكرية الأمريكية.

ورغم تسجيل بعض النجاحات التكتيكية خلال المواجهة، أشار الموقع إلى أن نتائج الصراع “قوضت بشدة المبادئ الأساسية للاستراتيجية الأمريكية”، وأثارت الشكوك حول مدى فعالية الخطط المرسومة للتعامل مع الأزمات الكبرى.

كما أشار إلى حجم الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث تعرضت البنية التحتية وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات لأضرار كبيرة، بالإضافة إلى تعطل الطائرات العسكرية المتقدمة، بما في ذلك طائرات التزود بالوقود وطائرات الإنذار المبكر، مما أثر سلبا على الجاهزية التشغيلية.

وبحسب التقرير فإن المخاطر وصلت إلى مستوى دفع القوات الأمريكية إلى تقليص تواجدها المباشر في بعض القواعد واللجوء إلى العمل عن بعد، وهو مؤشر على هشاشة الوضع الميداني.

ويأتي هذا التقييم في وقت يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب إدارة الملف الإيراني بمزيج من الضغوط العسكرية والدبلوماسية، حيث مدد وقف إطلاق النار مع طهران حتى نهاية المفاوضات، بالتوازي مع حديثه عن تلقي عرض إيراني بشروط “أكثر ملاءمة”، وهو ما نفته طهران.

من جهة أخرى، أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، أن بلاده «لن تدخل في مفاوضات تحت ضغط أو تهديد أو حصار بحري»، في موقف يعكس التعنت الإيراني في مواجهة الضغوط الأميركية.

ويأتي هذا المشهد في ظل تزايد التعقيد في مسار المواجهة بين واشنطن وطهران، إذ تتداخل الحسابات العسكرية مع مسارات التفاوض، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار الاستنزاف إلى إضعاف القدرة الأميركية على الردع.

في ضوء هذه الحقائق، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متعددة، بين محاولة إعادة بناء القدرات العسكرية الأميركية، أو الانزلاق إلى مواجهات أوسع إذا فشل المسار الدبلوماسي، ما يجعل تقييم الجاهزية العسكرية قضية محورية في صياغة السياسات المستقبلية.