وفي ظل احتدام السجالات السياسية والتشريعية في لبنان، لا سيما حول موضوع العفو العام والأبعاد الاجتماعية والأمنية المرتبطة به، برزت مواقف داعمة لدار الفتوى ودورها الوطني، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة تعزيز الاستقرار والتمسك بمؤسسات الدولة كمدخل أساسي لعبور المرحلة الدقيقة.

وفي هذا السياق، استقبل مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان في دار الفتوى النائب وليد البعريني الذي أكد بعد اللقاء أن “الزيارة طبيعية للوقوف إلى جانب سماحته دعماً لمواقفه الإسلامية والوطنية الصادرة عن دار الفتوى والمجلس الشرعي الإسلامي الأعلى”.

وقال: «نحن أبناء دار الفتوى، وكما يقول المثل الشعبي: «من نزع ثوبه تعرى». هذا البيت ليس فقط لأبناء الطائفة السنية، بل لكل لبناني، ومواقفه كانت دائما من أجل لبنان، كل لبنان”.

وأضاف البعريني: “بحثنا مع سماحته موضوع العفو العام الذي يطالب به الجميع، واستعرضنا سير المناقشات التي تجري في اللجان النيابية في مجلس النواب حول هذا الموضوع”، مشدداً على “ضرورة أن يستفيد منه جميع اللبنانيين لتحقيق المساواة والعدالة بين جميع فئات المجتمع، حتى لا يظلم أحد”.

وتابع: “نجدد دعمنا للمسار الذي تقوده الدولة اللبنانية لتحقيق السيادة والاستقرار والحد من السلاح، ونؤكد أن هذا المسار هو الأكثر أمانا اليوم لإنقاذ لبنان”.

وختم بدعوة “الجميع إلى الالتفاف حول الدولة ومؤسساتها وعدم الانزلاق إلى لعبة الخيانة وزيادة الشرخ”، معتبرا أن “الدولة هي راعية الجميع وراعية الجميع، وأي خروج عنها يجر البلد نحو صدام لا يريده أحد”، مشددا على “ضرورة العمل على منع الفتنة والحفاظ على الاستقرار والوحدة الوطنية التي تبقى سلاح لبنان الأقوى”.

ويأتي هذا اللقاء في وقت تتقاطع فيه العملية التشريعية لملف العفو العام مع تصاعد المخاوف الأمنية والسياسية، إذ يشهد مجلس النواب نقاشات معمقة حول صياغة القانون وحدوده، وسط خلافات في المقاربات بين الكتل النيابية. وبينما يتم تقديم العفو كمدخل لمعالجة أزمة السجون وتحقيق نوع من العدالة الاجتماعية، إلا أن هناك مخاوف من احتمال أن يشمل جرائم حساسة أو يتم استغلاله سياسيا، مما يجعل التوافق حوله أكثر تعقيدا.

في موازاة ذلك، تتنامى الدعوات لتعزيز الاستقرار الداخلي والحد من حدة الانقسام، من خلال استعادة دور المؤسسات الرسمية، في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية المتشابكة، وفرض نهج متوازن يجمع بين العدالة والسيادة، ويمنع البلاد من الانزلاق نحو مزيد من التوتر.