وفي تطور ملحوظ في حدة الانتقادات داخل إسرائيل، شن الكاتب في صحيفة معاريف، آفي أشكنازي، هجوما على أداء رئيس الأركان إيال زمير، معتبرا صمته بمثابة تواطؤ في ظل “تقييد المستوى السياسي لحركة الجيش” في الحرب المستمرة على لبنان، وهو ما يعكس تصاعد التوتر بين القيادة العسكرية والسياسية.
وبحسب مقال أشكنازي، فإن زمير «ملتزم أولاً تجاه الجمهور الإسرائيلي والجنود وقادتهم»، مؤكداً أنه رغم خضوع الجيش للحكومة، إلا أنه «لا يخضع للإدارة الأميركية ولا للرئيس دونالد ترامب»، في إشارة إلى تأثير خارجي يراه الكاتب على القرارات العسكرية الإسرائيلية.
وذكّر أشكنازي بقدرة زمير السابقة على اتخاذ مواقف مستقلة، مشيراً إلى منعه توغلاً واسع النطاق في غزة خلال عملية “مركبات جدعون 2″، وتفضيله لخطة بديلة تقوم على إخلاء سكان شمال غزة ومحاصرة المنطقة، الأمر الذي أدى، بحسب المقال، إلى إجبار “حماس” على تقديم تنازلات، رغم معارضة بعض وزراء الحكومة.
لكن الكاتب يرى أن زمير يلتزم الصمت في الوقت الحاضر، في حين أن “المستوى السياسي يقيد أيدي الجيش” في لبنان، منتقدا ما وصفه بواقع يسمح للمعارضين بالتحرك من “المناطق الآمنة”، حيث يستطيع حزب الله، بحسب المقال، التخطيط لعملياته من بيروت وصور وصيدا والبقاع ومناطق شمال الليطاني.
كما اعتبر تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشأن توجيه الجيش لضرب حزب الله “ليست سوى دعاية”، مشيراً إلى أن نتنياهو “لا يستطيع رفض مطالب الرئيس الأميركي”، بسبب انشغاله بمشاكله الداخلية، من المسائل القانونية إلى الحسابات السياسية والانتخابية.
ويرى الكاتب أن هذا الوضع يدفع المستوى السياسي إلى تبني سياسة “شراء الوقت” في لبنان، من خلال عمليات محدودة تركز على ملاحقة عناصر حزب الله وتدمير البنية التحتية، بدلا من القرار العسكري، وهو ما شبهه الكاتب بالنهج الذي سبق 7 أكتوبر في غزة.
وتناول المقال تراجع ما اعتبره “إنجازات سابقة”، مشيراً إلى أنه بعد حرب “سهام الشمال” كان حزب الله في وضع ضعيف، حيث قُتل نحو 450 من عناصره، بينما يشن اليوم هجمات متكررة، بعد أن شن نحو 25 عملية منذ يوم الاستقلال الإسرائيلي، بينها عشرات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الشمال وقوات الجيش في جنوب لبنان.
كما أشار إلى حادثة مقتل جندي وإصابة 5 آخرين بقصف مفخخ بطائرة مسيرة في بلدة الطيبة، معتبرا ذلك مثالا على تصاعد المخاطر الميدانية.
وختم أشكنازي مقاله بالتأكيد على أن المشكلة لا تقتصر على المستوى السياسي، «الذي لم يعد لدى الجمهور توقعات كبيرة منه»، بل تمتد إلى القيادة العسكرية نفسها، معتبرا أن المطلوب من رئيس الأركان توضيح موقفه علناً، في ظل وضع «مختلف جذرياً» عما كان عليه قبل أشهر.