أثار مقال نشر في مجلة «الخارجية» الأميركية لوزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف، جدلاً واسعاً في إيران، وصل إلى حد توجيه توبيخ رسمي له، بحسب ما نقلت وكالة «فارس» عن مصادر مطلعة.

وذكرت المصادر أن محتوى المقال اعتبر غير متوافق مع متطلبات الأمن القومي، خاصة في ظل استمرار الحرب والتصعيد الإقليمي. جاء ذلك بعد حملة انتقادات لاذعة أطلقها مقربون من مراكز القرار ضد الوزير السابق.

وفي سياق متصل، أصدرت النيابة العامة الإيرانية تحذيراً موجهاً للشخصيات السياسية والإعلامية، شددت فيه على ضرورة الامتناع عن نشر أي آراء أو مواد “تتعارض مع المصالح الوطنية والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي” أو تتجاوز حدود السلطة، خاصة في هذه الفترة الحساسة.

ودعا ظريف في مقالته إلى تنازلات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة لإنهاء حالة الصراع، واقترح إبرام “اتفاق سلام شامل” يتضمن فرض قيود على برنامج إيران النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل تخفيف العقوبات على طهران.

واعتبر ظريف أنه يجب على الجانبين “استغلال هذه الكارثة كفرصة لإنهاء العداء المستمر منذ 47 عاما”، مؤكدا أن الحرب أثبتت استحالة وقف البرامج الصاروخية والنووية الإيرانية بالقوة العسكرية وحدها.

لكن هذه المقترحات أثارت ردود فعل غاضبة داخل الحركة المحافظة. ووصف سعيد حداديان المقرب من مكتب المرشد ظريف بـ«الجاسوس»، فيما رأى حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المقربة من المرشد الأعلى، أن هذه المقترحات تمثل «الخضوع للأعداء»، وطالب السلطات القضائية بمحاسبته.

ويعتبر ظريف من أبرز الشخصيات المرتبطة بالرئيس السابق حسن روحاني، وقد تراجع ظهوره السياسي منذ بداية الحرب قبل نحو ستة أسابيع، قبل أن يعود إلى الأضواء مؤخرا عبر مقالات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.