علقت الحكومة السنغالية جميع الرحلات الخارجية غير الضرورية للوزراء وكبار المسؤولين، محذرة من أوقات “صعبة للغاية” مقبلة، في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية نتيجة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران المستمرة منذ 28 فبراير.

وأدت الحرب وإغلاق إيران لمضيق هرمز الحيوي إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية، مما تسبب في ارتفاع سعر خام برنت القياسي، ودفع الحكومات في جميع أنحاء العالم إلى اتخاذ خطوات للتخفيف من الآثار السلبية.

وأوضح رئيس الوزراء السنغالي عثمان سونكو، في كلمة ألقاها خلال فعالية للشباب في مدينة مبور الساحلية مساء الجمعة، أن سعر النفط يبلغ حوالي 115 دولارًا للبرميل، أي ما يقرب من ضعف سعر 62 دولارًا الذي أدرجته السنغال في ميزانيتها.

وقال: “لن يغادر أي وزير في حكومتي البلاد إلا لمهمة أساسية تتعلق بالعمل الذي نقوم به في الوقت الحالي”، معلنا أنه ألغى بالفعل رحلاته المقررة إلى النيجر وإسبانيا وفرنسا.

واستشهد سونكو بهذه الإجراءات لتبرير الخطوات التي اتخذتها السنغال المثقلة بالديون. وقال إنه سيتم الإعلان عن إجراءات إضافية خلال أيام.

وسارعت حكومات أخرى إلى اتخاذ إجراءات لمواجهة الأزمة، بما في ذلك زيادة أسعار الوقود، وتقديم الدعم، والعمل عن بعد.

وفي الأردن، قرر رئيس الوزراء الأردني جعفر الحسن فرض إجراءات تقشفية لضبط الإنفاق وترشيد الاستهلاك في المؤسسات الحكومية، بما في ذلك منع استخدام السيارات الحكومية إلا للأغراض الرسمية، ومنع استخدامها خارج ساعات العمل الرسمية، فضلا عن وقف سفر الوفود واللجان الرسمية إلى الخارج لمدة شهرين إلا لأسباب ضرورية للغاية، ولأسباب مبررة وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء.

كما تقرر إيقاف استضافة الوفود الرسمية، وحصر نفقات الولائم الرسمية لمدة شهرين، ومنع استخدام مكيفات الهواء وأية وسائل تدفئة في الوزارات والمؤسسات العامة والدوائر الحكومية.

وقررت الحكومة الإندونيسية أيضًا تنفيذ سياسة العمل من المنزل أيام الجمعة لمدة شهرين لموظفي الحكومة، كجزء من جهود أوسع لتعزيز ترشيد استهلاك الطاقة على المستوى الوطني.

بالإضافة إلى القطاع العام، تشجع الحكومة الإندونيسية أيضًا الشركات الخاصة على تبني ترتيبات العمل من المنزل، حيث تعتقد أن هذه السياسة قد توفر في ميزانية الدولة ما يصل إلى 6.2 تريليون روبية (حوالي 365 مليون دولار) من وفورات الوقود.

وأعلنت الفلبين حالة الطوارئ الوطنية في قطاع الطاقة، بالتوازي مع إطلاق إجراءات لترشيد الاستهلاك قد تمتد لعام كامل. وفي اليابان، أعلن رئيس الوزراء ساناي تاكايشي إعادة استخدام احتياطيات النفط الاستراتيجية، في خطوة تهدف إلى احتواء أي نقص محتمل، بعد عمليات سحب مماثلة خلال الأيام الماضية.

كما اتخذت الحكومة في باكستان إجراءات تقشفية واسعة، شملت خفض استهلاك الوقود الحكومي بنسبة 50%، وخفض النفقات، واعتماد العمل عن بعد، بالإضافة إلى تقليل أيام العمل الأسبوعية.

بدورها، تتجه الهند إلى زيادة الاعتماد على الفحم مع تراجع إمدادات الغاز، بينما فرضت بنجلاديش قيودا على بيع الوقود وأغلقت جامعاتها مؤقتا، في محاولة لتقليل استهلاك الكهرباء.

وفي مصر، أعلن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أن الحكومة ستبطئ وتيرة تنفيذ المشروعات الحكومية الكبرى التي تتطلب استهلاكا عاليا من الوقود والديزل لمدة شهرين على الأقل، مع عزمها خفض مخصصات الوقود لجميع المركبات الحكومية بنسبة 30%.

وكان مدبولي أصدر قرارا بإغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في التاسعة مساء معظم أيام الأسبوع، لمواجهة فاتورة الطاقة في مصر، التي تضاعفت مرتين بعد الحرب، على حد قوله.

وفي الثاني من مارس/آذار، أعلنت إيران تقييد الملاحة في مضيق هرمز على ما قالت إنها سفن وناقلات مرتبطة بـ”الأعداء” ردا على الهجوم الأمريكي الإسرائيلي.

ويمر عبر المضيق يوميا نحو 20 مليون برميل من النفط، وأدى إغلاقه إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة أسعار النفط، وإثارة المخاوف الاقتصادية العالمية.