وفي تطور مفاجئ، برزت باكستان كلاعب دبلوماسي مؤثر في خضم الصراع المحتدم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وتشير تقارير أميركية إلى أن باكستان نجحت في إقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بلعب دور الوساطة بين الأطراف المتنازعة.
ووفقاً للمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ونائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار، فقد ساعد المسؤولون الباكستانيون في نقل خطة السلام الأمريكية المكونة من 15 نقطة إلى طهران. وتعكس هذه الخطوة الدور الباكستاني المتنامي في هذه القضية الإقليمية الحساسة.
وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن باكستان، التي وصفها ترامب في ولايته الأولى بـ”الحزب السيئ النية”، تحولت اليوم إلى وسيط سلام محتمل. ويشير هذا التحول إلى نجاح المسؤولين الباكستانيين في استغلال التطورات الإقليمية للعودة إلى الدائرة الداخلية لترامب.
كما أشارت الصحيفة إلى أنه خلال ولاية ترامب الثانية، وقعت إسلام آباد عددا من الاتفاقيات الاقتصادية في مجالات العملات المشفرة والمعادن الحيوية، مما أعاد تنشيط قنوات الاتصال الاستراتيجية بين البلدين.
من جهتها، أكدت متحدثة باسم البيت الأبيض أن باكستان «تلعب دور الوسيط في المحادثات مع إيران»، واصفة إياها بـ«الشريك المهم في مكافحة تنظيم داعش»، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية تعاونت مع إسلام آباد في قضايا الطاقة والمعادن الحيوية ومكافحة الإرهاب.
ويشير المراقبون، بحسب التقرير، إلى الدور المحوري لرئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أشرف في وقت سابق من هذا العام على توقيع اتفاق يتعلق بالعملات المشفرة بين الولايات المتحدة والحكومة الباكستانية، والذي وصفه ترامب بأنه “القائد الميداني المفضل لديه في باكستان”.
ويعتقد الخبراء أن هذا التقارب العسكري السياسي ساهم في تعزيز ثقة واشنطن بالدور الباكستاني، وأعطى إسلام آباد فرصة لإعادة وضع نفسها كلاعب إقليمي فعال.
من ناحية أخرى، ورغم رفض إيران لخطة السلام الأمريكية وتقديمها لخطة بديلة من 5 نقاط، أعلنت باكستان أنها ستستضيف قمة أولية لدول الوساطة بمشاركة مصر وتركيا والسعودية، اليوم الأحد، في إسلام آباد، بهدف بحث سبل تهدئة الصراع.
وعلى الرغم من أن نجاح هذه الجهود لا يزال غير مؤكد، إلا أن التقرير يشير إلى أن باكستان حققت بالفعل مكسبًا دبلوماسيًا مهمًا، بغض النظر عن نتائج المفاوضات.
وفي هذا الصدد، قال السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة، حسين حقاني: “إنه مربح للجانبين من وجهة نظر باكستان”، مضيفا: “سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا، فقد نجحت باكستان في تبديد انطباع العزلة الذي كان سائدا، وهي اليوم في موقع مركزي ضمن المشهد السياسي الحالي”.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة، مع تزايد الضغوط الدولية لإعادة فتح قنوات التفاوض وتجنب انزلاق المواجهة إلى حرب إقليمية أوسع. في هذا السياق، تحاول القوى الإقليمية استغلال علاقاتها المتوازنة مع واشنطن وطهران لتقديم نفسها كوسطاء، في سباق دبلوماسي مفتوح على احتمالات مختلفة.
وبينما يبقى القرار النهائي في أيدي البيت الأبيض وطهران، يبدو أن باكستان عازمة على تعزيز موقفها كلاعب لا يمكن تجاوزه في أي مسار تفاوضي محتمل.