
في تطور لافت يعكس تحولا حساسا في مواقف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، تقترب دول الخليج، بقيادة السعودية والإمارات، من مرحلة أكثر صرامة في التعامل مع إيران، على خلفية الهجمات المتصاعدة التي استهدفت منشآتها الحيوية وأثرت على استقرارها الاقتصادي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن دول الخليج “تقترب تدريجياً” من المشاركة في المواجهة، وإن كان ذلك لا يزال ضمن حدود غير مباشرة، من خلال دعم العمليات العسكرية الأميركية وتعزيز الضغوط الاقتصادية على طهران.
وفي هذا السياق، وافقت السعودية على السماح للقوات الأمريكية باستخدام قواعدها الجوية، في خطوة تمثل تحولا عن موقفها السابق الرافض للانخراط في أي هجوم مباشر، خاصة بعد تعرضها لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة استهدفت منشآت الطاقة ومحيط العاصمة الرياض.
وتشير البيانات إلى أن ولي العهد محمد بن سلمان أقرب إلى اتخاذ قرار أكثر حسما بشأن المشاركة، في ظل تأكيد وزير الخارجية فيصل بن فرحان أن صبر المملكة «ليس بلا حدود» تجاه الهجمات المتكررة.
أما الإمارات، فقد اتجهت إلى تشديد الإجراءات الاقتصادية، من خلال إغلاق المؤسسات المرتبطة بإيران داخل أراضيها، في إطار جهود تقليص النفوذ المالي المرتبط بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى التهديد بإجراءات أكثر صرامة قد تشمل تجميد أصول مالية كبيرة.
ورغم النفي الرسمي لأي مشاركة عسكرية مباشرة، فإن المؤشرات الميدانية تشير إلى دور غير معلن في التصعيد، في ظل تبادل الضربات واستهداف القواعد العسكرية والمنشآت الحيوية، ما يعكس تصعيدا خطيرا في وتيرة التوتر.
كما تزايدت المخاوف الإقليمية بعد تهديد إيران بفرض سيطرة أكبر على مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة العالمية، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات إضافية إذا تفاقمت الأزمة.
في موازاة ذلك، تمارس دول الخليج ضغوطا على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمواصلة العمليات ضد إيران قبل أي مفاوضات محتملة، خوفا من أن يؤدي وقف التصعيد إلى وضعها في مواجهة مباشرة مع طهران دون ضمانات كافية.
لكن هذه الدول تدرك أن المشاركة المباشرة في الحرب قد تحمل مخاطر أكبر، خاصة في ظل احتمال تغير الموقف الأميركي فجأة، ما يضعها أمام معادلة معقدة بين التصعيد والحذر.
في الختام، أمام دول الخليج خيارات صعبة: إما الدخول في المواجهة حماية لمصالحها الاستراتيجية، أو البقاء في موقع المراقب مع تزايد النفوذ الإيراني، في مشهد إقليمي يتجه نحو مزيد من التوتر والتعقيد.