
أفادت صحيفة “فايننشال تايمز” بتزايد القلق في لبنان من احتمال اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية لتشمل غزواً برياً شاملاً، وذلك في ظل ازدياد التحركات الميدانية على الحدود الجنوبية.
وذكر التقرير أن سكان القرى الحدودية يعيشون حالة من الخوف المتزايد مع استمرار أوامر الإخلاء الإسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى نزوح كبير طال مئات الآلاف من اللبنانيين في الأسابيع الأخيرة. ونقل عن أحد سكان بلدة كفرشوبا قوله إنه اضطر إلى مغادرة منزله بعد مداهمات إسرائيلية، بالرغم من إصراره سابقاً على البقاء خوفاً من عدم القدرة على العودة.
وأوضح التقرير أن هذه المخاوف لا تقتصر على تداعيات الحرب الأخيرة، بل إنها تستحضر أيضاً ذكريات اجتياح عام 1982، حيث يخشى الكثيرون من تكرار سيناريو التوغل العسكري الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية.
وفي الجانب الميداني، أشارت الصحيفة إلى أن الجيش الإسرائيلي كثف من انتشاره على طول الخط الأزرق، وقام بإنشاء أكثر من عشرة مواقع عسكرية، وسط حديث عن خيارات تتضمن التقدم حتى نهر الليطاني، مما يعزز فرضية التحضير لعملية أوسع.
كما لفت التقرير إلى أن المواجهات الأخيرة جاءت عقب إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، الأمر الذي استدعى رداً عسكرياً واسعاً، وحوّل جنوب لبنان مرة أخرى إلى ساحة قتال مشتعلة.
وتناولت “فايننشال تايمز” تبعات إنسانية جسيمة، مع نزوح ما يقارب مليون شخص خلال فترة وجيزة، في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة اقتصادية حادة تحد من قدرته على الاستجابة. ونقلت عن وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد قولها إن الحكومة تواجه صعوبات جمة في تلبية احتياجات النازحين.
وحذّر التقرير أيضاً من ازدياد التوترات الاجتماعية داخل لبنان، في ظل الضغوط على المجتمعات المضيفة، حيث سُجلت حالات رفض أو توتر تجاه النازحين، وسط افتراضات بصلتهم بحزب الله.
في المقابل، نقلت الصحيفة عن مصادر إسرائيلية أن العمليات الحالية تصنف على أنها “محدودة وموجهة”، لكنها قد تشكل مقدمة لخطوات أوسع، خاصة مع استمرار القتال وعدم وجود أفق واضح لنهايته.