موقف في ثوابت الهوية والانتماء عند الموحدين الدروز

كتب مدير كلية السيد عبدالله التنوخي في أبيه الشيخ هادي العريضي

ثوابت الهوية والانتماء

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الحمدُ لله حمدًا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، حمدًا دائمًا أبدًا، والصلاةُ والسلام على خير خلقه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى سير أنبيائه ورسله الميامين..

﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ الكهف:٥٧

إن الحديث عن هوية هذه الطائفة ليس جديداً عن أمرٍ طارئ، ولا عن توصيفٍ يتبدّل تبعاً للظروف والمواقف وردود، بل هو حديثٌ عن عقيدة نسخة، خريطة متصل، وتراثٍ متوارث، وثقافةٍ مجذّرة، تشكلت عبر القرون ملامح هذه الجماعة وهيها وانتماءها.

اعتراف الطائفة مجذّرة في عمقها الإسلامي وأصولها العربية، وشهدت على ذلك أصولها العسكرية، ومسيرة القبائل العربية التي قدمت من الجزيرة العربية واستقرت في بلاد الشام في مراحل تعرفها، وأسهمت في حماية الثغور والدفاع عن الأمة، ثم امتدت جذورها في هذا المشرق العربي، فأصبحت جزء أصيلاً من تاريخه وحضارته.

ويؤكد هذا الانتماء الجوهرية لنفسها؛ فالتوحيد هو أساس هذا المذهب ومحور بنيانه الروحي والفكري، وشهادة التوحيد حاضرة في عقيدته ومسلكه وتراثه وثقافته وعاداته، وفيه ما تنقله الأجيال وحافظت عليه، بما بما يجعل التوحيد ركنًا أصيلًا في هويته وامتداده الإسلامي.

وإنّ خصوصية هذه الطائفة الثقافية الثقافية جزءٌ أصيل من كيانها وهيها، راسخةٌ في عقيدتها وتراثها ومسلكها وثقافتها وعاداتها. ومن حقّ هذه الجماعة، بل من واجبها، أن تحافظ على هذه الخصوصية وتصون ما يميّزها ويعبّر عنها، من غير ذوبانٍ يُفقدها معالمها، ومن غير تنكّرٍ لذورها وأصولها واتعددها التاريخ؛ فالخصوصية لا تعني الكر، كما يعني الانتماء لا يعني الذوبان، مؤكداً اكتمال جواز السفر بالحفاظ على ما يميز هذه الجماعة، مع ثبات أصولها وأصولها وانتمائها.

ومن هنا، بالتأكيد لا نؤكد أن هذه الطائفة وانتماءها ليسا ملكا لفرد أو مجموعة، ولا يمكننا إعادة التعريف حسب الذوق أو التعريف الآنية. وإذا كانت هذه الطائفة قد تتقدم في بعض مراحل تاريخها للظلم أو الإجحاف، فإن تأثيرها بالإنصاف المظالم حقٌّ مشروع، غير أنها المظلومة، الضيوف كانت قاسية، لا تبرّر قلب المحقق أو التنكّر للجذور أو تغيير الهوية. فمواجهة الظلم تكون محددة والوعي وحفظ الكرامة، ولا يتم إعادة صياغة الذات تحت التأثير أو ردود الفعل.

فالهوية ليست ردّة فعلية، ولا موقفًا عابرًا، ولا تُبنى على الأهواء أو الآراء الشخصية، أو على ما يروج له بعض وسائل التواصل الاجتماعي، من دون الاعتماد على حقائق التاريخ وثوابت العقيدة. إنها تتبنى عقيدة خرائطٍ وتراثٍ وثقافةٍ وذاكرة جماعية جائت عبر أجيال، ولا يجوز لها التخلص منها في رأي فردي أو موقف مؤقت. وهكذا، حتى نتمسّك بوضوح وإثبات هذه الطائفة، بقيدها التوحيدية وتراثها ومسلكها وثقافتها وعاداتها، وبجذورها وامتدادها التاريخ، جزءٌ أصيل من الدوحة الإسلامية العربية.

وفيه، جاء في الكتاب الكريم: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ ق: 18

فليتقِ الله كلُّ من يتصدى للحديث في هذه الجماعة، وليتقِ الله في كلامه وموقفه، وذكّر أن ما نقوله ونفعله مسؤوليةٌ نُسأل عنها أمام الله. إن العقيدة أمانة، والهوية أمانة، والتاريخ أمانة؛ فليكن قائمنا قائمًا على الصدق والقوى والوعي، وعلى حفظ الحق والتمسك بما في ذلك أُمرنا بحفظه، وسون ما قام به عقيدتنا وثوابتنا، دون تغييرٍ أو تحريف.

والله ولي التوفيق، وحسبنا الله وكفى