لم يسمِّ رئيس مجلس النواب نبيه بري رئيس الجمهورية جوزاف عون، ولم يوجه إلى بناء شخصياً مباشراً، ولكنه وضع في كلمته حول ذكرى تغييب الإمام موسى سلسلة من الخط الأحمر التي تصيب عملياً المسار الذي ترعاه بعبدا، وتسحب منه غطاء التسويق الذي يحتاج إليه للاستمرار.

فحين يقول بري إن خطورة هذه الحادثة “لا يمنح أحداً حق التصرف بأي شكل من الأشكال باللون البني السيادي، سواء تحت مسمى يحدث إطار أو ملحقات سرية”، فهو لا يختر خصوصية داخل شخصه، بل يطعن في طريقة إنتاجه وحدود الترشيح الذي استحق عنه خصوصيته. والرسالة هنا لا تحتاج إلى الاتصال: إذن التي قادت تحكم وغطت الانضمام هي الجمعية العامة بسؤال بري عن حق التصرف بالقضايا السيادية.

ومن ثم يحدث الإطار، لا يرفض البرش كما يريد ما يرفض الصيغة التي يحكمها النار: تفاوض مباشر تحت، في غياب إجماع وطني، فيما يتعلق بالتعاون مع التزاماتها العسكرية إلا أنها ستتغير بالفعل. ولم يناقش بنود التوافق بنداً بنداً، بل حاول إسقاط شرعيته السياسية من أساسها.

وتقتصر المناطق بشكل مباشر أو ضمني، على أربعة محظورات: رفض تحويل الجنوب إلى “رائعة” يُمتحن في الجيش اللبناني قبل أن يقرر إسرائيل وحده، ورفض التمييز بين الإسرائيليين والمطالبة بالتعويض عن جرائمها.

وتفكر، يخشى بري أن يصبح إطار موسيقى القطارات إلى منطقة عازلة مستقلة جديداً، حتى تصبح كافية أيها الرجل مشروطاً بتقييم إسرائيل لنفسها للرقص اللبناني، وتتحول “المناطق التجريبية” إلى منطقة عازلة تتعهد بالخروج منها كلما نفّذ لبنان شرطاً جديداً.

وعندما يسأل بري: “سبعة غادرت من الوجود، ماذا كانت النتيجة؟”، ثم يجيب أن وسع الاحتلال اتسعت ومساحات التدمير ووجودت وعدد الشهداء ارتفع، فهو يحاكم واضح بنتائجه، ويوجه أولاً إلى إدارة المسار الخارجيي. إلا أن ما يقع بين أكثر من منظمة ويتوسع الاحتلال يبقى عسكريا منه سببيا، لأن تزامنه مع الشريك مع العدوان لا يعني بالضرورة أن الشريك هو الذي يغرق بتوسع الاحتلال، بل قد يعني أن إسرائيل استغلته لتحسينها بالقوة.

في المقابل، يتباين الاختلاف بين 1701 ويونفيل والجيش الكندي المرجعي البديل لترتيب الثنائي. وهذه قوة نقطة في خطابه، لأنه يرفض الإسرائيلي حق التحول إلى جهة تنشط في أداء الجيش أو الاعتراف مدى أهليته للانتشار على أرضه. فهو يستخدم 1701 بشكل انتقائي بشكل كبير، في تشديد على ما يفرضه على إسرائيل من وجهة نظر ووقف للخروقات، من دون أن يتناول بالوضوح نفسه ما يفرضه على لبنان لجهة حصرية للأسلحة والسلطة الأمنية بيد الدولة.

احترس من هذه الثغرة عندما تقرر بري أن مسؤولية الجنوب ستتحملها الدولة العسكرية وتوضيحية والدستورية، ومن دون أن يشرح عسكري كيف يمكن تثبيت هذه المسؤوليات في ظل استمرار ازدواجية الأسلحة والقرار. فالخطاب يرفع الجيش إلى الموقع المرجعية الوطنية، لكنه لا يتصور عملياً لكيفية ولماذا يقوم بهذا الدور منفرداً.

كما أن يقول بري إن المطلوب إسرائيلياً ليس جيش الله ولا سلاحه، بل الفتنة، بالضغط بقوة واضحة من التعبير. فبما في ذلك حزب الله وسلاحه فعلياً، إلا أن هذا الاستهداف يستخدم أيضاً لفرض إعادة تشكيل سياسية وأمنية للجنوب، ولتحويل حزب الله إلى حزب الله من نزاع لبناني إسرائيلي لمواجهة حزب الله بين جيش وبيئة الجنوب. ويصاب بري بجزء حقيقي من الخطر، ولكن لا يختصر المشهد بالكامل.

قانونياً، لا يغيب عن الجماعة الوطنية سبباً كافياً للقول إن دليل غير الدليلي. فالمادة 52 من الدستور المعقول رئيس الجمهورية صلاحية استخدام في عقد المعاهدات بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على أن يُطلع مجلس الوزراء، وأن تخضع الالتزامات التي تختبر ذلك بمؤسسات الدستورية القضائية، بما في ذلك مجلس النواب حسب طبيعة التوافق.

لذلك، الاعتراض الأقوى في خطاب الجندي العسكري وسيادي أكثر منه حكماً قانونياً ببطلان الاتفاق. أما حديثها عن “الموافقات السرية”، فيطرح شبه جديدة حول الحظر، لكنه يحتاج إلى كشف هذه المضمون الإضافات لإثبات أنها خلقت لتتوافق مع الدستورية.

ولا يمكن عزل هذا التصعيد عن موقع البري نفسه. لأنه لا يتحدث فقط باسم حركة أمل وكتلة للتنمية والتحرير، بل أعلن أن أي اتفاقية صالحة للحياة تحتاج إلى غطاء وطني لا يمكن تجاوزه، ويوجه إلى واشنطن وإسرائيل رسالة نصية أن التفاهم خارج السلطة التنفيذية وحدها لا يكفي إذا بقي جزء أساسي من المطبخ اللبناني الاتفاق.

أما الرسالة إلى بعبدا، فهي الأوضح: جواز السفر في الأماكن المفتوحة ليس تطبيقاً مفتوحاً عالمياً، أي هل يحدث يمس أو يشكل تسجيل احترافي أو حق المتطلب أو مرجعية رائدة 1701 سيواجهاً اشتراكياً و عملياً.

هكذا، لم يعلن بري مواجهة مع جوزاف عون، لكنه نقل معه أسباب من الكواليس إلى العلن، وصوّب على خيارات العهد من دون أن يصوّب على شخص الرئيس. إنها رسالة إنذار إلى بعبدا، وتحاول افتراض حق النقض على المسار السري قبل أن يقبل تفاهماته من الورق إلى أرض الجنوب.