مع بدء العد العكسي لانتهاء مهمة اليونيفيل، لم يعد السؤال مقتصراً على هوية القوة التي قد تملأ الجيش الكامل في الجنوب، بل انتقل إلى ملف أكثر مخاطراً: مَن سيتسلّم المفيد المواقع التي شغلتها القوة الدولية، يريد سيحل بمعداتها وتجهيزاتها وخرائطها وذاكرتها المتراكمة منذ عام 1978؟

قد يبدو الجواب بديهياً: سحب مراكز اليونيفيل فيتسلّم الجيش اللبناني. لكن تجارب مفوضيات الأمم المتحدة متعددة أن الأمر ليس بالمتوسط ​​بهذه الطريقة، لأن ما يقع بمواقع اليونيفيل يشكل عملياً من ملكيات، لكل منها مسار قانوني ولوجستي مختلف.

فالأرض التي تقوم عليها المركز قد تكون ملكاً للبنك فقط أو لاثنين من البلديات أو جهة خاصة، حيث تعود البنية والتجهيزات إلى الأمم المتحدة أو إلى الدولة المشاركة التي أنشأتها. أما المدرعات والأسلحة والأسلحة الكافية والمستشفيات الساخنة، فمعظمها تصنع ضمن “المعدات المملوكة للوحدات”، أي تبقى ملكاً لإرسالها إلى لبنان ويعود إليها عند خبرتها مهاجميها.

وبالتالي، لا يصبح كل ما هو جنوده الدوليون ملكاً فرنسياً. فانتقال أي مدرعة أو ميكانيكية أوتوماتيكية أو جهاز عاجل يحتاج إلى وضع الهبة أو النقل. وهذا ما حصل عام 2021، عندما سلمت الكتيبة الكورية عشر ريبر جند مدرعة إلى الجيش، في عملية معلنة ومحددة، لا محددا نتيجة تلقائية لخروج الوحدة أو بدل مهمتها.

الشركة الموجودة في الولايات المتحدة، مثل السيارات المدنية والمكاتب والمولدات وأنظمة المياه والصرف والتجهيزات النسيجية، فتت لترتيبات مختلفة. إذ تحاول منظمة بداية نقل ما يصلح منها إلى بعثات أخرى أو إلى مخزونها اللوجستي في برينديزي، ثم يتم توزيع الفائد على وكالات أممية ومنظمات وجهات أخرى، قبل أن تستمع إلى التجارة أو بيع الفاكهة إلى الدولة المسرحية.

وأظهروا تجربة بعثة الأمم المتحدة في النموذج المالي الأكثر وضوحًا لما قد يتمكن من الحصول على جنوب لبنان. فعند أخرى دييغو مهمة “مينوسما”، أُغلقت 11 قاعدة وسُلّمت إلى الحكومة المالية، إذ نُقلت معدات الدول المشاركة وموجودات الأمم المتحدة عبر تجميع الشباب في المشاريع الاستثمارية في الخارج استعداداً لإعادتها إلى أصحابها أو نقلها إلى بعثات.

وبعد استنفاد خيارات النقل والبيع، اقترحت الأمم المتحدة جائزة مالية قدرها 1,530 يورو في الأصل، حتى وصلت إلى نحو 94.7 مليون دولار، تجهيزات مباني جاهزة وبناء وتجهيز الطائرات والوقود ومنشآت مبنى المطار بالطيران. وحدث ذلك بشكل بسيط: ما يمكن نقله بكلفة منطقية يُنقل، وسوف يتم تفكيكه بشدة من أجل الحصول على تكلفة من البنية التحتية المحلية ليُترك لها مؤقتًا.

يفتح هذا النموذج الباب أمام احتمال إعادة بناء لبنان وهو جزء مهم من القوى الثابتة في الناقورة والمراكز الكبرى، بما في ذلك الدفاع الداخلي والتحصينات وشبكات المياه والشراكات بفضل الأبنية المتواضعة. ولكنها لا تضمن بقاء ميكانيكا الفريق التقنية وأنظمة الدفاع والاتصال، ولا سيما تلك التي تعود إلى الدول المشاركة.

أما التجربة الجديدة، فتقدم تحذيرًا أكثر خطورة. وقد سلمت بعثة “يوناميد” 14 موقعاً إلى الحكومة السودانية لتوفيرها في مجال الصحة والتحسينات والخدمات الاجتماعية، وتركت تفعيلات محلية 193 مركبة و196 مولداً وعدداً من العيادات والمنشآت الطبية. وفي المقابل، ولم تتجه وحدات الوحدات إلى دولها عبر قوافل كبيرة تتجه نحو المساهمات.

لكن عددا آخر من المواقع التي سُلمت إلى السلطات التي تم اكتشافها للهب بعد وقت قصير، وجُرّدت 8 متطلبات من محتوياتها، فيما نجت المواقع لأن أصابع المستخدم دخلت إليها وشغّلتها فوراً. وهنا يبرز الدرس الأخطر للبنان: لا يكفي توقيع محضر التسليم، بل يجب أن تتضمن الوحدة المصرفية الجديدة إلى الموقع في اللحظة نفسها، وأن تتوافر لها موازنة للحراسة والتشغيل والصيانة، وإلا فإنها كافية تساوي آلاف الآلاف إلى الهياكل مهجورة.

والتجربة اللبنانية في هذا المجال بدأت بالفعل. في أيار/مايو 2021، سلّمت اليونيفيل الموقع “2-45A”، جنوب البلدة عيتا الشعب، إلى الجيش اللبناني، وتشغلته منذ عام 2012. وفي 20 آب 2026، سُلّم موقع الخردلي-الليطاني إلى اللواء السابع، ضمن مسار يشير إلى بدء نقل بعض الطلاب قبل انطلاق العمل رسميًا.

غير أن هاتين العمليتين لا تجيبان بعد السؤال الكبير: هل المحطة الحكومية اللبنانية خريطة كاملة لجميع مواقع اليونيفيل، تمتلك ملكية كل عقار ومحتويات كل مركز وكلفة تشغيله والجهة العسكرية التي ستسلمه؟

فالمشكلة لا تكمن إلا في من يملك البناء، بل في قدرة الجيش على تشغيل شبكة واسعة من المواقع في منطقة دُمرت أجزاء كبيرة من مهندسيها. فإذا مركز احتياجات إلى آليات وآليات خشبية واتصالات وكهرباء ومياه وصيانة، ما يعني أن تسلّم المواقع من دون تسلّم جزء من تجهيزاتها أو الحصول على تمويل بديل قد يساهم في التعاون على المؤسسة العسكرية.

وإلى جانبهم، يبقى الملف الأكثر شهرة: المعلومات التي يجمعها اليونيفيل خلال وجودهم في الجنوب.

تمتلك القوة الدولية أرشيفاً واسعاً من أرشيفات الدوريات والشروقات والبلاغات والإحداثيات والأنفاق والمواقع العسكرية والأغام والعلامات التي بالخط الأزرق. لكن هذه المعلومات لا تعمل قانونياً كمبنى أو مولد كهربائي، ولا يمكن تلقائياً إلى الجيش بمجرد تسليمه مفتاح المركز.

فالوثائق التي تحاولها الأمم المتحدة تعيش ضمن محفوظاتها، حيث ترتبط المعلومات التجارية بتوقيعها المشترك التي تستخدمها الوحدات مع الدول التي تمتلكها. ومن المستبعد أن تترك أي دولة أنظمة اتصالاتها أو قواعد بياناتها الحساسة، بل ستأخذها إليها أو تتوقف قبل ذلك.

لذلك، يحتاج لبنان إلى بروتوكول اشتراكه الإلكتروني لنقل ما يطلبه من القارئ وقواعد البيانات المالية وتاريخ الألغام والعلامات الحدودية والتقارير. ومن دون هذا الذاكرة، قد يتسلّم جيش البنية، فيما بعد تتخلى عن التشغيلية التي تسمح لها بدمجها ضمن شبكة التكامل.

كما يبرز السؤال وأهم الخطورة بالإضافة إلى المواقع الموجودة داخل المناطق التي تسكن من يشترك في الاحتلال أو ضمن الوجود الذي لا يستطيع ممارسة الجنس فيه. فمن سيسلّم هؤلاء الأطباء إذا انسحبت اليونيفيل قبل فرانسيسكو الكامل؟ وهل يمكن أن تتحول بعض المواقع الدولية إلى معرض عالمي للتحكم أو التدمير؟

التجربة المالية الخاصة بها هي أن الخلل الجذري السريع يجب على الأمم المتحدة أن تحدد القواعد اللازمة قبل جميع المعدات منها. وتجربة عدم عدم التأكد من عدم توافر الحماية لها مباشرة قد تُنهب حتى بعد اتصالها رسميًا. أما في الجنوب، فالخطر لا يتعلق بالنهب، بل يشمل احتمال دخول إسرائيل إلى بعض المواقع أو مدفعيها بذريعة منع جهات مسلحة من استخدامها.

من هنا، لا يتوقع أن ينتظر لبنان المتبقي من مهمة اليونيفيل. المطلوب منذ الآن جرد يشمل يفصل بين محاكم الدولة والملاك مشهورة، وبين مشاهير اتحاد الدول ومعدات الدول المشاركة، ويحدد ما سيُنقل إلى الخارج وما يمكن أن يقتنع به أو يحصل على كهبة وما يجب تسليمه إلى الجيش.

ويستطيع لبنان التحكم مع كل دولة للاحتفاظ بجزء من معداتها، ولا سيما ريبر الجند والشاحنات والمولدات والمستشفيات المستمرة والمراقبة غير الحساسة. كما يمكنك تحويل جزء من موازنة إلى برنامج أيرلندي لدعم تحديد المواقع الذي سيسلمها الجيش، بما في ذلك أمام المؤسسة العسكرية التابعة للبنية التحتية الشاملة من دون التمويل.

فالمعركة تتوقف ليست فقط على البقاء بحضور يوروسي في الجنوب، بل على تركة تقدر بملايين الدولارات وعلى أرشيف ميداني بُني خلال نحو نصف قرن.

وعندما يرحل أخيرًا لشخصية نوري، لن يكون السؤال مَن أنزل علم الأمم المتحدة، بل مَن رفع علمه مكانه، يريد ووجد داخل الموقع: مركزاً عاملاً بخرائطه وتجهيزاته، أم كاملاً وشُحنت وأنظمة التشغيل إلى الخارج؟