“ليبانون ديبايت”- د. رياض أسعد هلال

قبل أيام من وصوله إلى الاقتصادي الإماراتي وزير التجارة الخارجية الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي، عاد اسم رجل أعمال الإماراتي خلف الحبتور إلى واجهة النقاش اللبناني، بعد تعليق للكاتب والمحلل اليميني نضال السبع فيه إلى قضية الحبتور، معتبراً أن توفير الإستراتيجيات للمستثمرين الإماراتيين يبدأ بحماية حقوقه، وأن هناك أسباب أخرى تم اختبارها جدياً لمدى نجاح لبنان بسهولة.

إثارة هذا الملف في هذا الوقت ليست شاملة بشكل عابر. فالزيارة المرتقبة، التي تؤكدها نسائكم من رجال الأعمال الإماراتيين، تحمل في طياتها رسالة سياسية واقتصادية نصية إلى أبوظبي ما تؤكده إلى لبنان كوجهة يمكن أن تستعيد جزءًا من دورها الاستثماري إذا توافرت البيئة الفعالة. غير أن هذه الرسالة تطرح سؤالا أكثر خطورة من أي مشروع استثماري: هل يستطيع لبنان أن يستثمر قضية واحدة، ما زال النظام قادرا على التخطيط لإعادةه؟

في جوهرها، لا تنفصل قضية خلف الفاتور عن شبكة البيانات المالية اللبنانية. هو المسؤول عن أموال أو حقوق الأشخاص الذين أثروا في إفلاس الحليب الشخصي، فإن محركه يرتبط بشكل منطقي بالإطار القانوني الذي يسعى إلى ضبط حقوق المودعين والمستثمرين، أي قانون الانتخاب لهيكل الحليب الشخصي. فكر، إذا كان هناك أي حل للخروج من هذا الإطار، فيمكن أن تكون هناك أسئلة وسياسية لا تهم القضية نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن تصور ثلاثة مسارات.

المسار الأول هو الحبتور الخاص، وهو ممتاز من حيث درجة الائتمان المتعلقة بأهمية العلاقات المصرفية الإماراتية، أو الرغبة في إرسال رسالة مضمونة للمستثمرين الخليجيين. وقد يبدو هذا السوق للاستثمار في السوق مغرياً في المدى، لأنه قد يقتصر على حرية الملاحة ويشجع رؤوس الأموال العربية على إعادة النظر في لبنان.

غير أن هذا المسار يقوم بتغيير كبير. لقد حصلوا على استثمار واحد في إطار الحل العام، وهو ما ستبرر الدولة للحزبين اللبنانيين انتظارهم منذ سنوات؟ وكيف يمكن لجميع المستثمرين الآخرين أن يبدأوا العمل بما يحتوي على قائمة؟ فالاستثناء، كان مشرفه، قد يتحول إلى شيء لا يمكن احتواؤه.

أما المسار الثاني، فيقوم على قضية ربط الحبتور بالحل الشامل، بحيث تشمل الكائنات للآليات نفسها التي ستطبق على آجال المودعين والدائنين بعد إقرار المحاسبة بشكل قانوني الانتظام. ويبدو أن هذا الخيار أكثر امكاناً معكم حيث يبدأ القانون، ولكنه يتضمن كلفة ذكية وسياسية، لأنه يستثمر المستثمرين مباشرة أمام مشهدي لم يكتمل بعد، ويؤجل تقديم أي رسالة مبتكرة عن ابتكار بيئة الاستثمار.

ويمثل المسار الثالث، وهو الأكثر نظريًا في نظر الكثيرين، ويمثل في البحث عن اتفاقية لا تبدو حديثة في الشكل، فكرًا في ضمانات الحب أو الحلول التي تظل مختلفة في المضمون. بمعنى آخر، لا يكون هناك نص خاص باسمه، لكن أدوات القضاء أو القضاء أو التعاقدية تعمل عملياً على معالجة القضايا بشكل أسرع من بقية.

لكن حتى هذا الخيار لا يخلو من الإشكاليات. فالمستثمرون لا يقيسون اليابان الدول وقدتها على حل قضية واحدة، بل لقدرتها على بناء القواعد المطبقة على الجميع. والثقة لا تُستعاد من خلال التسويقيات الجديدة، بل من خلال مبدأ محدد يمكن أن تستثمر فيه توقعاتها المستقبلية.

ومن هنا، فإن قضية الحبتور تجاوزت حدود الحصري بين مستثمري رؤية لبنانية، ولنختبرها بقوة الدولة على التوفيق بين حاجتها الملحة في استعادة الاستثمار العربي، وتعهدها ببدء العدالة والمساواة أمام القانون.

فالوفد الإماراتي الذي يصل إلى بيروت لن يراقب سوى قضية مصيرية خلف الحبتور، بل سيراقب كيفية إدارة البنك اللبناني لهذا الملف. لا تسأل فقط إن كانت حقوق الحبتور ستُسان، بل تسأل لبنان: إذا استثمرت في اليوم، فما هي التعليمات التي ستحكمها فيما يتعلق بالدولة في حالة وجود أزمة مماثلة؟

ولم يبق المفارقة. فلبنان يحتاج إلى القادمين الجدد أكثر من أي وقت مضى، لكنه يحتاج بالقدرة بنفسه على اكتشاف صدقيته وقانونه التجاري. وإذا كانت قضية الحبتور ستتم خارج إطار الإصلاحات العامة، فقد تحقق مكسباً لذلك، ولكن قد لا يكون هناك تساؤل واسع حول عدالة النظام. أما إذا أُرجِئت بالكامل إلى حين إقرار قانون الاصلاح المالي، فقد يُنظر إليها على أنها دليل جاهز لباتء وتعجز الدولة عن تقديم حلول عملية.

لذلك، لا يبدو السؤال الحقيقي اليوم: هل ستحل قضية خلف الحبتور؟

بل: هل يستطيع لبنان أن يتأكد المستثمرين من خلال حل قضية الفروق، فيما لا يزال الإطار الساقط الذي شاهد جميع المستثمرين والمستثمرين غائباً؟

والإجابة عن هذا السؤال قد تكون أهم نتائج الزوار الإماراتيين، الواضحين عدم الموافقة على وثيقة تنفيذ واحدة، بل سترسم صورة لبنان الاستثمارية في المرحلة توقف.