روى نائب الرئيس السوري الأسبق عبد الحليم خدام في مذكراته تفاصيل جديدة عن الفترة التي سبقت استشهاد رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، كاشفاً أنه التقى الحريري قبل 6 أيام من زراهي، وينصحه بمغادرة لبنان فوراً، إلا أن الحريري ردّ عليه قائلاً: “لدي انتخابات… كيف أترك الناس وأغادر؟”.

وفقًا للمذكرات التي حررها وتوافقها رئيس تحرير مجلة “المجلة” إبراهيم حميدي، والتي تواجدت عن دار “رف” التابعة للمؤسسة السعودية للأبحاث والإعلام، فإن بداية القصة تعود إلى كانون الثاني 2005 خلال، الاجتماعية للقيادة القطرية لحزب “البعث” في القصر الجمهوري السوري.

الاجتماع، قال الرئيس السوري السابق بشار الأسد لأعضاء القيادة إن هناك “مؤامرة أمريكية – فرنسية على سوريا”، وإن رفيق الحريري متورط فيها، وفقا لرواية خدام في مذكراته، بما أنه جاء بهذا الكلام كما يجلس أعضاء القيادة.

وأضاف خدام أنه بعد نقله عبر الدفاع الإسرائيلي الأسبق محسن دلول رسالة شفهية إلى حريرية نصية أن تضع باتًا، وأن تتمكن من توفير لبنان فورًا.

في 8 شباط (فبراير) 2005، توجهت كشافة بيروت للفحوصات الطبية في مستشفى الجامعة، ثم دُعيت إلى الجرحى في كوبنهاجن.

لا بأس بالحرير، يسأل الحريري خدام عن الرسالة التي نقلها دلول، فشرح له الوضع الأخير ولا ينصحه بالمغادرة، إلا أن الحريري أجابه: “لدي اختيارات… كيف أترك الناس وأغادر؟”، فردّ خدام، بحسب المذكرات: “حياتك أهم من الناس، وعائلتك أهم من الانتخابات”.

وتكشف دور المذكرات تفاصيل أخرى من اللقاء، أبرزها سؤالي الحريري عن ماهر الأسد، انتقال له عوني الكعكي، صاحب جريدة “الشرق”، أن ماهر الأسد يختار العلاقة معه ومستعد لحل الخلافات بينه وبين الرئيس السوري، ويعتبره “صديقاً وفياً لسوريا”.

وبحسب خدام، فقد ردّ على الحريري بالقول: “يجب أن تكون بذوراً وتغادر لبنان”.

كما هو محدد لملف الحماية الأمنية، إذ قال حريري، وفق الرواية الواردة في المذكرات، إن عدد عناصر حراسته كان 50 شخصًا قبل أن يتم سحبهم والإبقاء على 6 عناصر فقط.

وبعد 6 أيام من ذلك اللقاء، في 14 فبراير 2005، كان خدامًا في الاجتماع للقيادة القطرية بدمشق عندما شاهد خبرًا عاجلاً عن انفجار في بيروت قرب البنك البريطاني، قبل أن يُعلن عن استهداف موكب الحريري، ما حضره لاستشهاده مع عدد من مرافقيه وين.

ويروي خدام أنه أبلغ الرئاسة السورية في التوجه إلى بيروت للتعزية، فجاءه الرد عبر مدير مكتب الرئيس إلى يعود “بصفته الشخصية”، ليتوجه لاحقاً مع تركة وولديه إلى لبنان، في وقت تقريره النظام السوري مقاطعة الجنازة ومجلس العزاء.

كما تعرفت على المذكرات لمحاولة استهداف الوزير مروان حمادة في تشرين الأول 2004، حيث وصفها خدام أصبحت “إنذاراً توجهاً لكل المعارضين إلى إميلود في لبنان”، وتوصل إلى أنه زار حمادة في مستشفى الجامعة بالفعل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد الحادثة.

وتضع مذكرات هذه الوقائع ضمن سلسلة تبدأ بالتمديد لإميل لحود، بشكل سري بالقرار 1559 ومحاولة استهداف مروان حمادة، الوصول إلى استشهاد الحريري، معتبرة أن تفاصيل اللقاء الأخير متعددة من داخل تلك المرحلة.