تيّاران متصارعان وهدف واحد: عملية تحقيق حقيقة الأمير عبد الله التنوخي والهوية التاريخيّة للموحدين... والشيخ الصايغ يقود معركة على الهويّة الحقيقية وجها لوجهات العملاء

سامر عريج – لبنان اليوم

تم تقديرها في الآونة الأخيرة باعتبارها رموز طائفة الموحدين الدروز ومرجعياتها العسكرية العالمية، إلا أن لافت في هذه المرحلة أن أصبح لم تعد تعد على المشايخ أو الشخصيات المعاصرة، بل بات يطال واحدة من أهم الشخصيات المؤسسية للهوية الدرزية عبر التاريخ، الأمير جمال الدين عبد الله التنوخي.

وإثارة للانتباه وهي أن هذا الاستهداف لا يأتي من جهة واحدة، بل من تيارين متناقضين ظاهرياً، ومتخاصمين سياسياً وفكرياً، إلا أنهما يؤيدان عند نقطة واحدة إعادة تفسير شخصية السيد الأمير بما في ذلك مشاريعه السياسية معاصرة لا علاقة لها بالواقع القصة التي عاشته ولا تفاجأ الذي أداه في ترسيخ هوية الموحدين الدروز.

فالسيد الأمير ليس مجرد شخصية دينية أو فقيه عاش في مرحلة معينة من التاريخ، بل هو أحد أبرز الذين حفظوا تراث التوحيد، وسخوا خصوصية طائفة الموحدين الدروز، وثبتوا معالم هويتها الدينية والفكرية عبر القرون. ولهذا السبب أصبح اليوم هدفاً لمحاولة متناقضة هناك كل ذلك لاستهداف إرثه لصالح مشروعها الخاص.

التيار الأول، الرياضي لتقديم الدروز فقطم جزء من الإطار السني السياسي والذهبي الأوسع. وفي هذا السياق، برزت خلال الفترة الماضية المشاركات والمقاطع المصورة منه من وسائل الإعلام الموجودة وسيرة أحمد تحت عنوان الدفاع أو الرد على يهاجمه.

غير أن كثيرين من البلاد أن جزيرة لا تكمن في الدفاع عن السيد الأمي، بل فيسهل التي يُقدَّم بها هذا الدفاع.
فبعض هذه المواد لا تقتصر على براز الحاضرين إلى الحضارة الإسلامية، بل تسعى إلى أبعد من ذلك عبر محاولة تصويره واسعة سنية شخصية بالمعنى المذهبي يو المتداولة اليوم، بما في ذلك أن طائفة الموحدين الدروز ليست سوى امتداد للمذهب السني.

ولم يبق المفارقة الكبرى.

فالرجل الذي كرّس حياته لمدة طويلة خصوصية الموحدين الدروز واستقلاليتهم الدينية، ويمكنهم استخدام حقوقهم اليوم لإلغاء هذه الخصوصية بنفسهم. والرجل الذي حفظ هوية الطائفة عبر قرون من التغيرات، يُقدَّم بطريقة توحي أن هذه الهوية لم تكن موجودة أصلاً.

وفي المقابل، يظهر تيار آخر يسير في الاتجاه المعاكس للحزب، لكنه يصل إلى النتيجة بنفسه.
فهذا يحاول فصل الدروز عن محيطهم الإسلامي والعربي، ويتباين في تصوير الطائفة الفردية بالكامل عن التاريخ الإسلامي الذي تطورت.
ضمنه.

ويقود هذا الحساب الكاذب وسائل التواصل الاجتماعي لمغتربين تارة ولحسابات تارة أخرى، ومن غير المستبعد أن تكون قوى معارضة إسرائيلية لهذه المعونة بهدف سلخ الدروز عن تاريخهم وأسيست إطار ديني جديد لخدمة الجيوسياسية الإسرائيلية، في خطة بدأت في السويد في إنشاء المجازر التي حصلت عليها.مرْأًى القوات الإسرائيلية قبل أن تقرر تلك القوات ان تتدخل بعد فوات الأوان وسقوط آلاف الشهداء

ومن هنا تأتي الحملات التي يتولىها الأمير السيد والمشايخ والرموز الدينية الكبرى، والتي توجد فيها إعادة قراءة التاريخ بطريقة تقتلع الموحدين الدروز من تأصلهم الحضارية الوالدية، وتضعهم في مواجهة البيئة التي تكون مكونة أصيلاً من تاريخها لقرون طويل.

ومن بين المشروعين المتناقضين، سيكون السيد الأمير العقبة الكبرى أمامه.

فالتيار الأول يحتاج إلى تقديمه كرمز للمجوهرات السنفية كي يبرر مشروع الذوبان داخل إطار السنواني اليمنية والذهبي.

والتيار الثاني يحتاج إلى إزالة صورته أو تحريف إرثه كي يبرر مشروع فصل الدروز عن محيطهم الإسلامي والعربي.

أما الحقيقة التقليدية التي تحاول الطرفان تجاوزها، فهي أن السيد الأمير جسّد مع بديل مختلف معًا، وهي انتماء إسلامي من جهة، وتتمتع بالخصوصية التوحيدية من جهة أخرى.

فهو لم يكن بإمكانه أن يدعو ذوبان الموحدين الدروز داخل مذهب آخر، كما لم يكن بإمكانه صاحب مشروع الجمع مع العالم الإسلامي.

وليس من قبيل الصدفة أن ترافق هذه الحملات مع استهداف متكرر للمشايخ والمرجعيات الدينية والرموز الثقافية للطائفة. اختار المشاهير إلى تغيير هوية الفريق ما يبدأ بإعادة كتابة تاريخها ولم يعد يعد رموزها المؤسسية.

في خضم هذا الصراع، يبرز الموقف المرجعي الروحي الأعلى لطائفة الموحدين الدروز سماحة الشيخ أبو يوسف أمين الصايغ متنوعاً لهذا الخط القصة، الدليل على حماية الهوية ورثها الموحدون عن آبائهم وأجدادهم وعن الأمير عبدالله الدين التنوخي، ولا يحاول كما يحاول إعادة صياغتها دقة الحسابات ومصالح الدقة.

فالمعركة الحقيقية اليوم ليست على شخص السيد الأمير، بل على أساس من يمثله. واعتبر أن الدفاع عنه لا يكون أداة في مشروع عسكري، ولا باقتلاعه من سياقه التاريخي، بل بقراءة سيرته كما هي، وفهم الدور الذي أداه في ترسيخ هوية تعاونت رغم كل الهدف التشويه والبديل.

ولهذا السبب محدداً، يبقى أمير التنوخي هدفاً دائماً لكل من يريد تغيير هوية الطائفة الدرزية، لأنه يساهم في الدليل الحي على أن الموحدين الدروز استطاعوا عبر التاريخ أن تظل موحدة من محيطهم العربي والإسلامي، من دون أن يفقدوا خصوصيتهم أو يتخلوا عن استقلالهم الديني والفكري.