«جدال لبنان» – سمر تموت

أكياس تحتوي على حليب وقهوة وأغذية للأطفال تحتوي على أكثر من سبعة كيلوغرامات من الحشيش مخبأة داخل أمتعة أحد المسافرين في مطار رفيق الحريري الدولي. روايات متضاربة بين “خدمة صديق” أو عملية تهريب مخدرات من لبنان وتركيا. وحسم القضاء اللبناني رأيه في الملف.

وتعود وقائع القضية إلى ما قبل ثلاث سنوات، عندما تم اعتقال المتهم “محمد ر.” أثناء محاولته السفر من مطار رفيق الحريري الدولي إلى تركيا، بعد العثور بحوزته على 7585 غراماً من مادة الحشيش، موزعة داخل حقائب سفره، بما في ذلك صناديق من الورق المقوى وأكياس حليب موضوعة داخل حقيبة الكتف وحقيبة البضائع.

وأثناء التحقيق معه أمام الضابط الإداري في المطار، أكد أنه يعمل في تركيا منذ نحو عامين، وأنه جاء إلى لبنان لاستكمال الإجراءات المتعلقة بتسجيل ابنه، قبل أن يتلقى اتصالاً من صديق طفولته “محمد ح” المقيم في تركيا، يطلب منه نقل أشياء إلى إسطنبول. وأضاف أنه استلم الأكياس من شخص يدعى “أحمد” في محلة الدورة، ثم وضعها داخل أكياسه دون أن يفتحها أو يتفقد محتوياتها، معتقداً أنها تحتوي على حليب وقهوة وأغذية أطفال.

وأشار إلى أنه قام بتسليم أحد الحقائب لشخص في جبيل بناء على طلب «أحمد»، وأن ما فعله مجرد خدمة لصديقه دون أي مقابل مالي، نافيا علمه بوجود مخدرات داخل الصناديق المغلقة.

وأمام مكتب مكافحة المخدرات المركزي، كرر المتهم “محمد ر.”، أقواله، مؤكدًا أنه لا يعرف محتويات الأغراض، موضحًا أن صديقه “محمد “محمد.ح”، عبارة “كل مرة كده”، عندما علم بعودة صناديق نستله، ذكر أنها المرة الأولى التي ينقل فيها مثل هذه الطرود، رغم إقراره بأنه سبق له نقل أشياء أخرى لصديقه. “محمد.ح.” كما كشف تفتيش هاتفه عن وجود اتصالات مكثفة بينهما، بينها رسائل تطمين بشأن تجاوزه لجهاز «السكان» في المطار.

ولاحقاً “محمد”، اعترف بأنه علم لاحقاً أن المواد التي كان ينقلها سابقاً تحتوي على مادة الماريجوانا، لكنه قال إنه لم يبلغ “محمد ر” بذلك عندما طلب منه نقل الأغراض الأخيرة إلى تركيا، وأضاف أن “أبو خالد” هدده بالقتل بعد اعتقال “محمد ر”، ما دفعه إلى مغادرة تركيا والعودة إلى لبنان حيث تم اعتقاله.

وخلال المحاكمة، نفى المتهمان التهم الموجهة إليهما، وأكدا عدم علمهما بوجود مخدرات داخل الأشياء المنقولة.

وفي ختام المحاكمة، أصدرت محكمة الجنايات في جبل لبنان، برئاسة القاضي إيلي الحلو، حكمها، بإيقاع عقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة على “محمد.ح”، وتخفيفها إلى ثلاث سنوات بعد إعطائه الأسباب المخففة، مع احتساب مدة حبسه احتياطيا، مع إعلان “محمد.ر”. برئ لشبهة وعدم كفاية الأدلة، وأمرت بإطلاق سراحه فوراً.