عاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، إلى واحدة من أكثر مراحل لبنان تعقيدا وحساسية، مستذكرا خلال مقابلة مطولة ضمن برنامج “شاهد على العصر”، محطات محورية في الحرب اللبنانية، وعلاقته بعدد من الشخصيات السياسية اللبنانية والسورية، إضافة إلى مشاهد اغتيال والده كمال جنبلاط والصراعات التي رافقت تلك المرحلة.

وكشف جنبلاط في كلمته عن تفاصيل لقاءه الأول مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بعد اغتيال والده، موضحاً أن الأسد “تفاجأ بالتشابه الكبير” بينه وبين كمال جنبلاط، مضيفاً: “لم يواسيني، لأنه بذلك يكون قد اعترف بالجريمة”، في إشارة مباشرة إلى تحميله النظام السوري مسؤولية اغتيال والده عام 1977.

وقال جنبلاط إن أولويته بعد اغتيال كمال جنبلاط هي «وقف إراقة الدماء»، معتبراً أن المجموعة التي أحاطت به حينذاك «مكنته من توجيه السفينة رغم الصعوبات»، لافتاً إلى أن الحركة الوطنية اللبنانية قررت انتخابه رئيساً لها بعد أن فقدت زعيمها التاريخي.

وتوقف عند الحرب اللبنانية وتداعياتها، معتبرا أن “وجود الفلسطينيين في لبنان كان أحد العوامل التي ساهمت في اندلاع الحرب”، مضيفا أن “اليسار اللبناني استغاث بهم خلال تلك المرحلة”.

وفي سياق حديثه عن العلاقات السياسية خلال الحرب، أكد جنبلاط أن لديه «نوعاً من الصداقة» مع آل شمعون رغم «شراسة الليبراليين في تل الزعتر»، مشدداً في المقابل على أنه لم تكن تربطه «أي صداقة مع بشير الجميل».

وأضاف أن بشير الجميل “قرر في مرحلة معينة من تاريخ الحرب توحيد ما أسماها البندقية المسيحية”، معتبرا أن “خطأه الكبير كان السماح لقواته بقيادة سمير جعجع باجتياح الجبل عام 1983”، مضيفا أن الجميل “ظن أن ذلك سيحمي المسيحيين”.

كما كشف جنبلاط أنه ساهم مع قوى المعارضة بعد اغتيال رئيس الحكومة رفيق الحريري، في إطلاق سراح رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، موضحاً أنهم “ساهموا حينذاك في إصدار قانون العفو”.

وفي محطة أخرى، تحدث جنبلاط عن الرئيس الراحل داني شمعون، كاشفاً أنه قبل أسبوع من اغتياله «أرسل رفيقه إلى المختارة لأنه كان خائفاً»، مضيفاً أنه عرض عليه الحماية من أي محاولة اغتيال محتملة.

كما أكد أنه يرفض «إهانة أي شخصية لبنانية بارزة»، متحدثاً عن الرئيس الراحل ريمون إده الذي قال إنه كان على «قائمة الاغتيالات بعد اغتيال كمال جنبلاط»، مضيفاً أنه قاطع حافظ الأسد خلال حديث مهين عن إده بالقول: «ريمون إده إنسان».

وأشار جنبلاط إلى أن “فريقا لبنانيا يمينيا حاول اغتيال ريمون إده قبل اغتيال كمال جنبلاط”، مضيفا أن “فريقا من الصاعقة في بيروت حاول أيضا تنفيذ الأمر”.

وشدد على أن «إرث بني معروف الذي بقي قوياً» في مرحلة اعتقد فيها الكثيرون أن الحرب اللبنانية قد انتهت، هو ما ورثه عن والده، مضيفاً: «كنت أقول دائماً إن الحرب لم تبدأ بعد».

وذكّر جنبلاط بمراحل المواجهة مع إسرائيل، وقال إن الحزب التقدمي الاشتراكي شارك “إلى جانب الحركة الوطنية وحركة أمل في مواجهة إسرائيل في الجنوب”، ضمن المواجهات التي شهدتها تلك المرحلة.