عادت مجزرة حي التضامن بدمشق إلى الواجهة من جديد، بعد أن بدأت السلطات السورية عمليات التنقيب والتنقيب لاستخراج رفات الضحايا الذين أُعدموا ميدانياً منذ أكثر من عقد من الزمن، في واحدة من أبشع الجرائم المرتبطة بجهاز النظام السوري السابق، وذلك عقب اعتقال أمجد يوسف الملقب بـ”جزار التضامن”.

في مشهد أعاد فتح جراح السوريين، بدأت الهيئة الوطنية للمفقودين، منذ أمس الجمعة، أعمال البحث والتنقيب داخل حي التضامن جنوب العاصمة دمشق، حيث وقعت مجازر مروعة خلال العام 2013، وسط معلومات عن وجود مقابر جماعية وحفريات تضم عشرات الضحايا الذين قتلوا ميدانياً.

وأوضحت الهيئة أن عمليات البحث ستستمر لعدة أيام بهدف انتشال رفات الضحايا الذين أعدمهم أمجد يوسف، فيما أفادت معلومات العربية والحدث، أنه تم انتشال رفات 12 شخصا حتى الآن بينهم أطفال.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من إعلان السلطات السورية اعتقال أمجد يوسف أواخر نيسان/أبريل الماضي، في عملية أمنية وصفت بالمحكمة نفذتها في منطقة سهل الغاب بريف حماة.

ويعتبر يوسف أحد أبرز الأسماء المرتبطة بمجزرة حي التضامن، بعد ظهور تسجيلات مصورة منذ سنوات توثق عمليات إعدام جماعية نفذت بحق معتقلين مدنيين، حيث تم تقييد أيدي الضحايا وتعصيب أعينهم قبل إطلاق النار عليهم وإلقائهم في حفرة جماعية.

كما أظهرت المشاهد مقتل نساء بنفس الطريقة، قبل أن يتم إشعال النار في الجثث داخل الحفرة، في محاولة لإخفاء معالم الجريمة، فيما أظهرت لقطات أخرى عناصر من الشرطة وهم يقومون بتجريف المكان ونثر الرماد والحطام فوقه لإزالة الأدلة.

ويحمل أمجد يوسف رتبة رائد ضمن إحدى وحدات المخابرات في جيش النظام السوري السابق، وبات اسمه خلال الأعوام الماضية رمزاً للإرهاب في حي التضامن، وسط روايات عن عمليات خطف وقتل واعتداءات ضد المدنيين.

وفي عام 2022، نقلت صحيفة “الجارديان” البريطانية عن زميل سابق ليوسف قوله إن الأخير اعترف خلال مكالمة هاتفية بتنفيذ عمليات القتل، قائلا: “نعم فعلت ذلك.. وهذا ما كان يجب أن أفعله في ذلك الوقت”.

كما كشف الزميل السابق أن يوسف كان يثير الرعب في المنطقة، مشيراً إلى أنه كان يخطف النساء مراراً وتكراراً من شوارع ريف دمشق، ولم يظهر عدد كبير منهن مرة أخرى، مضيفاً: “رأيته ذات صباح يأخذ النساء من صف الخبز.. دون أن يرتكبن أي ذنب”.

وتعتبر مجزرة التضامن أحد الملفات التي أحدثت صدمة واسعة داخل سوريا وخارجها، بعد أن كشفت تسجيلات مصورة حجم الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الحرب، وسط استمرار المطالبات بالكشف عن مصير آلاف المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.