تراجع الإيرادات.. كيف تسيطر الدولة على خسائرها؟

وكتبت «النهار»: التوجه الحالي لوزير المالية ياسين جابر يقوم على «إدارة الندرة» وليس توزيع الوفرة. الأولوية هي حماية الاستقرار وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. ويؤكد لـ”النهار” أن “الدولة لم تتراجع عن التزاماتها تجاه الموظفين، بل التأجيل مرتبط بقدرة التمويل والقيود القانونية، لا سيما في ظل شلل العمل التشريعي”.
كما يشير إلى أن «زيادات الرواتب محفوظة، وسيتم صرفها بأثر رجعي، بدءاً من آذار المقبل، فور إقرار الاعتمادات وتوافر الظروف المناسبة، سواء على صعيد استقرار السوق أو تراجع التوترات الأمنية». في المقابل، تعكس الأرقام عمق الأزمة، بدليل تراجع إيرادات الدولة بنحو 40% خلال شهري آذار/مارس ونيسان/أبريل، رغم فرض رسوم إضافية على البنزين الذي يوفر نحو 35 مليون دولار شهرياً. وكان من المفترض أن تصل إيرادات نيسان إلى نحو 700 مليون دولار، لكنها لن تتجاوز 400 مليون دولار، أي فجوة تقارب 300 مليون دولار. علماً أن كلفة زيادة الرواتب، بما فيها المتقاعدين، تبلغ نحو 60 مليون دولار شهرياً، وهو مبلغ يصعب تأمينه في ظل هذا التراجع الحاد.
ولفت جابر إلى أن كتلة الرواتب الحالية تحتاج إلى نحو 240 مليون دولار شهرياً، إضافة إلى التزامات أخرى تتراوح بين 50 و60 مليون دولار، في وقت يتم تحصيل الإيرادات بالليرة وسط شح الدولار. لذلك، يجري التنسيق مع مصرف لبنان لضبط السيولة وتأمين الدولارات اللازمة جزئياً، بما يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار النقدي. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت تدابير مثل تمديد المواعيد النهائية للإقرار الضريبي وإعفاء الغرامات في إبطاء التحصيل، مما زاد الضغط على المالية العامة. أما الدعم الخارجي، فقد انخفض بشكل كبير من نحو 700 مليون دولار عام 2024 إلى ما بين 60 و70 مليون دولار فقط هذا العام، دون مساعدات جديدة كبيرة.