كشفت صحيفة نيويورك تايمز، بناء على معلومات من مصادر إيرانية رفيعة المستوى، أن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وسع صلاحيات قادة الحرس الثوري الإيراني لإدارة شؤون الدولة خلال هذه الفترة الحرجة التي تمر بها إيران.
وأفاد مسؤولون ومقربون من خامنئي أن تقديره للحرس الثوري يعود جزئيا إلى توليه المنصب مؤخرا، إضافة إلى عدم تمتعه بالحصانة السياسية والنفوذ الديني الذي كان يتمتع به والده. كما أن الروابط الشخصية القوية التي ربطته بقادة الحرس ساهمت بشكل كبير في ترسيخ هذا الواقع.
وبحسب المصادر، فإن خامنئي ظل بعيداً عن الأضواء منذ تعيينه مرشداً أعلى، تزامناً مع بداية الحرب، ولم يظهر علناً منذ ذلك الحين، وسط أنباء متداولة عن إصابته في تفجير سابق.
وفي سياق متصل، تعود جذور العلاقة بين خامنئي والحرس الثوري إلى فترة شبابه، عندما تطوع للقتال في الحرب الإيرانية العراقية ضمن “كتيبة الحبيب”، حيث تطورت علاقات وثيقة بينه وبين عدد من أعضائها، الذين تقلدوا فيما بعد مناصب عسكرية واستخباراتية بارزة.
وأوضحت المصادر أن خامنئي واصل دراسته الدينية حتى حصل على رتبة “آية الله”، وعمل في مكتب والده، حيث كان مسؤولا عن تنسيق العمليات العسكرية والاستخباراتية، مما عزز علاقته مع كبار القادة الأمنيين.
وذكرت الصحيفة أن من أبرز مقربيه رجل الدين حسين الطيب والجنرال محسن رضائي، بالإضافة إلى محمد باقر قاليباف، الذي شكل معه ما يعرف بـ”مثلث السلطة”، وكانا يعقدان اجتماعات دورية لبحث الملفات السياسية والأمنية.
وأشارت إلى أن هذه العلاقات الشخصية أثرت بشكل مباشر على طبيعة الحكم، حيث يتعامل خامنئي مع القادة العسكريين على قدم المساواة، في ظل نظام يعتمد على مراكز صنع القرار المتعددة وتوازن القوى بين المؤسسات.
وأكدت المصادر أن النفوذ السياسي في إيران لا يقتصر على القادة العسكريين، بل تشهد المرحلة الحالية سيطرة واضحة على المؤسسة الأمنية، دون أي دليل على حدوث انقسامات داخلها.
وفي السياق نفسه، رأت مجلة تايم أن التطورات الأخيرة تعكس تركزاً متزايداً للسلطة في يد بنية عسكرية أمنية، في ظل ضغوط خارجية متزايدة ومحدودية الخيارات الداخلية.
وأوضحت أن هذا الهيكل يضم الحرس الثوري، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وشخصيات سياسية مرتبطة بالمؤسسة الأمنية، مشيرة إلى أن الفصل بين القرار السياسي والعسكري أصبح شبه معدوم، إذ تدار ملفات الحرب والدبلوماسية في إطار واحد متكامل.
وختمت بالإشارة إلى أن شخصيات سياسية، ومن بينها وزير الخارجية عباس عراقجي، تعمل ضمن هذا النظام الذي يمزج بين العمل الدبلوماسي والاستراتيجية العسكرية، في مشهد يعكس إعادة هيكلة ميزان القوى داخل إيران.