أعلن مسعفون في العاصمة الليبية طرابلس، اليوم السبت، انتشال 17 جثة على الأقل يعتقد أنها لمهاجرين، خلال الأيام القليلة الماضية، من الشواطئ الواقعة غربي العاصمة.
وأكد مركز الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة أنه تم العثور على الجثث في سواحل مدينة زوارة التي تبعد نحو 117 كيلومترا غرب طرابلس.
وأوضح المركز أنه «تم دفن 14 جثة وفق الإجراءات المعتمدة وبما يحفظ كرامة المتوفى»، مشيراً إلى أنه تم نقل جثة واحدة إلى طرابلس بعد التعرف عليها. وكان مواطناً بنغلادشي الجنسية حيث استلمته عائلته. ولم يقدم المركز أي تفاصيل إضافية حول مصير الجثتين المتبقيتين.
ونشر المركز عبر حساباته الرسمية، صورا تظهر فرق الإسعاف وهي تقوم بنقل الجثث داخل أكياس بيضاء، تمهيدا لنقلها بسيارات الإسعاف واتخاذ الإجراءات اللازمة.
وتعتبر السواحل الليبية، خاصة المناطق الغربية مثل زوارة وصبراتة، من أهم نقاط انطلاق قوارب الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، والذي يعد من أخطر طرق الهجرة في العالم.
ومن المؤسف أن حوادث غرق المهاجرين تتكرر بشكل متكرر نتيجة اعتماد شبكات التهريب على قوارب قديمة ومزدحمة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة، مما يؤدي إلى كوارث إنسانية متكررة، خاصة في ظل الظروف الجوية المتقلبة.
وبحسب تقارير دولية، يشهد البحر الأبيض المتوسط سنويا سقوط مئات الضحايا، بينهم قتلى ومفقودون، مع ارتفاع ملحوظ في أعداد الضحايا خلال السنوات الأخيرة، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة مع استمرار الصراعات والفقر في البلدان الأصلية للمهاجرين.
وتلعب ليبيا دورا أساسيا في هذه القضية، نظرا لموقعها الجغرافي القريب من الساحل الأوروبي، إضافة إلى الوضع الأمني الضعيف الذي يسمح بنشاط عصابات تهريب البشر، ما يجعل المهاجرين عرضة للعديد من المخاطر، بدءا من الاستغلال وانتهاء بالموت في البحر.
من ناحية أخرى، تواجه السلطات الليبية والمنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في التعامل مع هذه الظاهرة، سواء على صعيد عمليات الإنقاذ وانتشال الجثث والتعرف على الضحايا، إضافة إلى قلة الإمكانيات المتاحة.
كما تثير هذه الحوادث المتكررة انتقادات دولية لسياسات الهجرة الأوروبية، وسط دعوات لتعزيز عمليات البحث والإنقاذ ومعالجة الأسباب الرئيسية للهجرة، بدلا من الاقتصار على الإجراءات الأمنية.
وتعيد هذه المأساة تسليط الضوء على الوجه الإنساني المؤلم لأزمة الهجرة غير الشرعية، حيث تتحول رحلات البحث عن حياة أفضل إلى نهايات مأساوية على شواطئ البحر الأبيض المتوسط.