كتبت أميمة شمس الدين في “الديار”: في ظل العدوان الإسرائيلي على لبنان وما نتج عنه من ضغوط مالية استثنائية على الدولة ومؤسساتها، يطرح سؤال مهم: هل تلجأ الدولة مرة أخرى إلى مصرف لبنان لتمويل احتياجاتها؟ وإذا حدث ذلك فمن أين سيأتي هذا التمويل؟ هل لديه أي أموال حكومية وأغلبها بالليرة اللبنانية؟ أم من أموال المودعين بالدولار من خلال احتياطيات البنوك؟ وفي هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي وعضو المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الدكتور أنيس أبو دياب لـ«الديار» أن «الظروف الاستثنائية التي نعيشها بعد أربعين يوماً من الحرب على لبنان والمنطقة، أدت إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، ما أدى بدوره إلى تضخم كبير عالمياً وفي لبنان»، مشيراً إلى أنه «بالنسبة للبنان، انخفضت جميع الإيرادات التي كانت متوقعة بنسبة 35% في شهر آذار الماضي».

وعن كيفية تمويل الدولة لنفسها في ظل تراجع الإيرادات وزيادة النفقات، قال: “إذا استمرت الحرب أكثر من ثلاثة أشهر سنواجه صعوبة في إيجاد مصادر تمويل غير مصرف لبنان”، لافتا إلى أن “الدولة حتى اليوم ما زالت قادرة على تمويل نفسها من مواردها الذاتية، لا سيما أن هناك في الحساب 36 للدولة في البنك المركزي ما يقارب 9.2 مليار دولار بين دولار ودولار، وهذه الأموال تكفي لتمويل الدولة لمدة تزيد على ثلاثة”. أشهر.”

وأشار إلى “تراجع احتياطي مصرف لبنان من العملات الأجنبية، نتيجة شح الدولار في الأسواق، واضطرار الحكومة إلى إنفاق، إضافة إلى الرواتب والأجور، نفقات إضافية تتعلق بتكاليف النزوح، وبالتالي انخفض الحساب 36 بنحو 70 مليون دولار، بسبب الإنفاق على النازحين”.

وأعرب عن خشيته من أنه إذا استمرت الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر، فإن “مصدر التمويل الوحيد للدولة سيكون البنك المركزي، لأن الملاذ التمويلي الأخير لأي دولة في العالم هو البنك المركزي، الذي سيكون أمامه حلان: إما زيادة المعروض النقدي بالعملة الوطنية مما سيؤثر على سعر صرف العملة الوطنية، والحل الثاني هو اللجوء إلى الاحتياطيات”.

ويوضح أن «الاحتياطي في مصرف لبنان كان 12.1 مليار دولار قبل 28 شباط 2026، أي قبل بدء الحرب، أما حالياً فهو 11.5 مليار دولار، أي تراجع نحو 550 مليون دولار، وقد صرفت على التعاميم وعلى الرواتب والأجور»، لافتاً إلى أن «مصرف لبنان لديه احتياطي حر غير الاحتياطي الإلزامي ويقدر بنحو مليارين ونصف مليار دولار».

وتساءل: “هل سيلجأ البنك المركزي إلى الاحتياطيات الإلزامية، أي ودائع العملاء، كوسيلة لإدانة الدولة؟ أم أنه سيصدر سندات مستثناة حاليا، لأنه لا يوجد دولة أو جهة تريد إدانة الدولة اللبنانية؟” وأعرب عن خشيته من أن «نواجه صعوبة لأننا لا نملك الحيز المالي حتى تتمكن الدولة من تمويل نفسها»، متوقعاً أن يؤثر هذا الأمر «لاحقاً على سعر الصرف وانهيار القدرة الشرائية أكثر فأكثر».

وبشأن زيادة رواتب موظفي القطاع العام والعسكريين البالغة ستة التي أقرتها الحكومة في 16 شباط/فبراير، أشار إلى أن “هذه الزيادة تمت الموافقة عليها في مجلس الوزراء على أن تصدر بقانون في مجلس النواب، وبالتالي لا تصرف قبل صدورها بقانون ثم نشرها في الجريدة الرسمية”، كاشفاً أن “الحكومة ليس لها قدرة على صرف هذه الزيادة إلا بإيجاد مخرج قانوني لها، وطالما أن مجلس النواب لم يجتمع فيمكن للحكومة أن تتصرف”. “تعطي سلفة”، مستبعداً أن “تعطي الدولة سلفة قبل إقرارها بقانون، لأنها لا تملك الإيرادات المطلوبة”.

وعن ربط الزيادة بالموافقة على رفع الضريبة على TVA، قال، إن “مجلس النواب لا يستطيع الموافقة على زيادة الضريبة على TVA، والموافقة على الرواتب الستة الإضافية، في حين أن الدولة حالياً غير قادرة على تحصيل الـ 1% على TVA، كما أنها غير قادرة على صرف الرواتب الستة، لأن الأمر يحتاج إلى قانون”.

جمعية الشركات اللبنانية
وقال رئيس جمعية الشركات اللبنانية وعضو الهيئات الاقتصادية باسم البواب في حديث لـ«الأنباء الكويتية» إن «قطاع السياحة تراجع بنسبة 90%، كما تراجع قطاع تأجير السيارات، فيما سجل قطاع التجارة تراجعاً بنسبة 50%، والقطاع الصناعي بنسبة بين 40 و50%، والقطاع الزراعي بنسبة 40%»، مضيفاً أن «مناطق كثيرة في الجنوب والبقاع والضواحي الجنوبية لبيروت». وتوقف الإنتاج والنشاط تجارياً وصناعياً وزراعياً، ويشكلون ما بين 30 إلى 50 بالمئة». 40% من الاقتصاد الوطني”.

وبحسب الدكتور البواب، فإن “بعض المطالب وجدت طريقها إلى التحقيق، مثل تأجيل وزارة المالية دفع الرسوم والضرائب، وتأجيل دفع رسوم الضمان حتى نهاية أيار/مايو، وتسريع معاملات الموانئ”، مضيفاً أن “وزير الاقتصاد متواجد حالياً في واشنطن لحضور اجتماعات صندوق النقد الدولي، وفور عودته سيتابع المطالب حيث تم تكليفه بذلك من قبل رئيس الوزراء نواف سلام”. ورأى أن “تعزيز صمود الشركات الخاصة يضمن عدم سقوطها، وهو الأمر الذي يتطلب الحفاظ على سيولتها في هذه المرحلة كشرط للحفاظ على موظفيها”.