وذكرت صحيفة نيويورك بوست أن فريقا من العلماء قام بمراجعة ووضع تقدير جديد للزمن المتبقي للكون، وتوصل إلى رقم أقل بكثير مما كان متوقعا في السابق.

في التقديرات القديمة، افترض العلماء أن آخر الأجسام في الكون سوف تختفي خلال حوالي 10¹¹⁰⁰ سنة، وهو رقم ضخم يتكون من 1 متبوعًا بـ 1100 صفر. لكن دراسة جديدة نشرت في مجلة “Journal of Cosmology and Astroparticle Physics” وأعدها باحثون من جامعة رادبود في هولندا، تشير إلى أن المدة الفعلية قد تكون أقرب إلى 10⁷⁸ سنة، أي 1 متبوعًا بـ 78 صفرًا فقط، بحسب ما نشره موقع Science Aim.

ورغم أن الرقم الجديد لا يزال خارج نطاق الفهم، فإن الفارق بين التقديرين هائل للغاية بحيث يصعب تصوره.

ويعتمد هذا التعديل بشكل أساسي على ما يعرف بـ”إشعاع هوكينج”، وهي نظرية اقترحها الفيزيائي ستيفن هوكينج عام 1975، والتي تنص على أن الثقوب السوداء ليست مظلمة تماما، بل تفقد تدريجيا جزءا من كتلتها من خلال تسرب الجسيمات.

وفقًا لتفسير هوكينج، تتشكل أزواج من الجسيمات عند حافة الثقب الأسود، حيث يهرب أحدهما إلى الخارج بينما يتم ابتلاع الآخر، مما يعطي طاقة الجسيمات الهاربة المستمدة من الثقب نفسه. وبمرور الوقت، يؤدي هذا إلى تآكل كتلة الثقب الأسود حتى يتبخر تمامًا، وهو افتراض يتناقض مع افتراض ألبرت أينشتاين النسبي بأن كتلة الثقوب السوداء تزداد فقط.

وكان نفس الباحثين، هينو فالكي، ومايكل ووندراك، ووالتر فان سويليكوم، قد أشاروا في دراسة سابقة عام 2023 إلى أن تأثير إشعاع هوكينج قد لا يقتصر على الثقوب السوداء، بل يمكن أن يشمل أي جسم لديه مجال جاذبية.

وفي دراستهم الجديدة، قاموا بتوسيع نطاق البحث ليشمل 10 أنواع من الأجرام السماوية، بهدف تقدير الوقت اللازم لها حتى تتبخر تمامًا بناءً على كثافتها، الناجمة عن إشعاعات مماثلة.

ومن أبرز النتائج ما يتعلق بالنجوم القزمة البيضاء، وهي بقايا نجوم كثيفة مثل الشمس بعد استنفاد وقودها. ومن المتوقع أن نحو 97% من نجوم درب التبانة سينتهي بها الأمر على هذا النحو، قبل أن تختفي لاحقًا خلال حوالي 10⁷⁸ سنة.

بالمقارنة، يقدر عمر الكون الحالي بحوالي 13.8 مليار سنة (حوالي 10¹⁰ سنة)، مما يعني أن التقدير الجديد لعمره المتبقي يتجاوز عمره الحالي بفارق 10⁶⁸.

وقال الباحث الرئيسي هينو فالك: “قد تكون نهاية الكون أقرب مما كنا نعتقد، لكنها لا تزال بعيدة جدًا على أي نطاق زمني يمكن تصوره”. (روسيا كلها)