تجري في العاصمة الباكستانية إسلام آباد مباحثات ثلاثية بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان، في أجواء ودية، في مسعى يهدف إلى ترسيخ وقف إطلاق النار وفتح الطريق أمام حل شامل للتوترات الإقليمية.

أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، اليوم السبت، أن وفد بلاده يتفاوض “بشجاعة” ويدافع بقوة عن مصالح إيران. وكتب في منشور على منصة “إكس” أن الوفد الإيراني رفيع المستوى في باكستان “سيدخل في المفاوضات بشجاعة”، مؤكدا أن خدمة الشعب الإيراني ستبقى أولوية بغض النظر عن نتائج المحادثات، وأن الحكومة ستبقى إلى جانب شعبها في كل الظروف.

من جهة أخرى، أفاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بأنه أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الإيراني، أكد خلاله على ضرورة استغلال محادثات إسلام آباد لتحقيق هدوء مستدام في المنطقة. وأوضح في منشور على “X” أنه حث “بيزشكيان” على استغلال الفرصة لخفض التصعيد بشكل دائم والتوصل إلى اتفاق راسخ يوفر ضمانات قوية لأمن المنطقة بمشاركة كافة الدول المعنية.

كما دعا ماكرون إيران إلى الإسراع في استعادة حرية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدا أهمية الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار، بما في ذلك في لبنان، في موقف يعكس حرص باريس على توسيع نطاق التهدئة لتشمل مختلف مناطق التوتر في المنطقة.

وتتزامن هذه التصريحات مع انطلاق المفاوضات المباشرة “وجها لوجه” بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والتي وافق عليها البيت الأبيض، فيما ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن المحادثات بدأت بعد استيفاء الشروط المسبقة التي وضعتها طهران.

والتقى الوفد الإيراني برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والوفد الأميركي مع رئيس الوزراء الباكستاني بشكل منفصل، حيث قدم الجانب الإيراني مقترحاته التي تتضمن ما أسماه “خطوطه الحمراء”، بما في ذلك ملف مضيق هرمز، وتعويضات الحرب، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، ووقف إطلاق النار في جميع أنحاء المنطقة. كما عقد الوفد الإيراني اجتماعا مع قائد الجيش الباكستاني عقب وصوله إلى إسلام آباد.

وأكد قاليباف أن بلاده مستعدة للتوصل إلى اتفاق إذا قدمت واشنطن عرضا “حقيقيا” يعترف بحقوق إيران، مشددا على أن طهران تظهر حسن النية لكنها لا تثق بالولايات المتحدة.

وتأتي محادثات إسلام آباد بعد ستة أسابيع من اندلاع حرب إقليمية في 28 فبراير/شباط بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من ناحية أخرى، قبل أن يعلن رئيس الوزراء الباكستاني في 8 أبريل/نيسان عن التوصل إلى وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة أسبوعين، ما فتح الطريق أمام مسار تفاوضي ترعاه إسلام آباد بدعم دولي واسع.

وتحظى هذه المفاوضات باهتمام دولي كبير، لارتباطها بقضايا حساسة بينها البرنامج النووي الإيراني، وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وتهدئة الجبهات الإقليمية، خاصة في لبنان. كما يتزامن ذلك مع تحذيرات متكررة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب من احتمال استئناف العمليات العسكرية في حال فشل التوصل إلى اتفاق.

ويأمل المجتمع الدولي أن تنجح محادثات إسلام آباد في تعزيز وقف إطلاق النار الهش وتحويله إلى اتفاق دائم يقلل من مخاطر التصعيد ويؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار النسبي في الشرق الأوسط.