
أفادت معلومات MTV أن وزراء القوى اقترحوا على مجلس الوزراء مذكرة دستورية وقانونية تتضمن الخطوات التي يجب على الحكومة اتخاذها باستخدام الأدوات القانونية والدستورية والقضائية والعسكرية لتنفيذ قراراتها وفرض سيادتها والحفاظ على السلم الاهلي في ظل استمرار الحرب والتهديدات والتمرد على قراراتها.
وتم الاتفاق مع رئيس الجمهورية على مناقشته في الجلسة المقبلة بناء على اقتراح رئيس مجلس الوزراء.
وتفصيلاً، في خطوة سياسية وقانونية ملفتة، تقدم وزراء القوات اللبنانية بمذكرة قانونية إلى مجلس الوزراء اللبناني، طالبوا فيها بتحمل المسؤوليات الدستورية والقانونية الناجمة عن انخراط لبنان في نزاعات مسلحة خارج إطار الدولة، مطالبين باتخاذ إجراءات فورية تبدأ بحصر السلاح في يد الدولة، وصولاً إلى محاكمة المسؤولين وتحمل تكلفة الأضرار.
ملاحظة قانونية وليست سياسية
وشددت المذكرة الموجهة إلى رئيس مجلس الوزراء والوزراء على أنها «لا تدخل في إطار اقتراح سياسي أو توصية إدارية»، بل تأتي لتحميل المسؤوليات القانونية والدستورية عن «التصرفات الخطيرة التي أدت إلى دخول لبنان في صراعات مسلحة دون أي أساس دستوري أو قانوني»، معتبرة أن ذلك يشكل انتهاكا لسيادة الدولة وحقوق المواطنين الأساسية.
واعتبرت المذكرة أن فريقا منظما خارج مؤسسات الدولة اتخذ قرارات الحرب والسلم من جانب واحد، وهو ما اعتبرته “اغتصابا لسلطة الدولة”، و”انتهاكا لمبدأ سيادة القانون”، و”اعتداء على الحقوق الدستورية للمواطنين”، مؤكدة أن هذه التصرفات قد ترقى إلى مستوى المسؤولية الجنائية والمدنية والدولية.
ثمانية مطالب أساسية
وتضمنت المذكرة ثمانية مطالب رئيسية اعتبرها الوزراء ضرورية لإعادة سلطة الدولة، وأبرزها:
1. حصر السلاح بالدولة
ودعت المذكرة إلى التنفيذ الفوري للقرارات الحكومية والدولية المتعلقة بحصر السلاح بالدولة، مع وضع خطة زمنية ملزمة. وفي حال عدم إمكانية التنفيذ بإمكانات الدولة الذاتية، دعت الحكومة إلى طلب المساعدة الدولية استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
2. تحديد المسؤولية القانونية
ودعت المذكرة مجلس الوزراء إلى اعتبار كل جهة شاركت أو ساهمت في إدخال لبنان في نزاعات مسلحة دون تفويض شرعي مسؤولة قانونا عن الأضرار، وتكليف الجهات المختصة بإعداد الملفات القانونية لتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسساتية.
3. تحريك الدعاوى الجنائية
وطالبت المذكرة النيابة العامة التمييزية بالتحرك الفوري للملاحقة العامة ضد كل من يثبت تورطه في التحريض أو التهديد أو التمرد على سلطة الدولة، مؤكدة أن الامتناع عن الملاحقة يشكل انتهاكا لمبدأ العدالة.
4. رفض تحميل المواطنين تكلفة الأضرار
ورفض الوزراء تحميل الشعب اللبناني تكاليف إعادة الإعمار، معتبرين أن المسؤولية يجب أن تقع على عاتق المسؤولين مباشرة أو عبر وسيط، ورفضوا أي سياسات ضريبية أو مالية تنقل العبء إلى المواطنين.
5. إنشاء سجل وطني للأضرار
ودعت المذكرة إلى إنشاء سجل رسمي وموثق للأضرار، يشكل أساساً للمطالبة بالتعويض أمام الجهات الدولية ورفع الدعاوى القضائية ضد المسؤولين.
6. إعادة بسط سلطة الدولة
وطالبت بتعزيز انتشار الجيش اللبناني بشكل فوري واعتبار أي منطقة خارجة عن سيطرة الدولة وضعا غير شرعي يجب إنهاؤه بإشراف مباشر من مجلس الوزراء.
7. حماية الاقتصاد
واقترحت المذكرة إجراءات استثنائية لدعم القطاعات المتضررة، منها الإعفاءات الضريبية والجمركية وتعليق الآجال القانونية، على أن تكون مرتبطة بمبدأ عدم تحمل تبعات الجريمة على الضحية.
8. منع الاقتراض لتمويل الأضرار
ورفض الوزراء اللجوء إلى الاقتراض الخارجي لتمويل مخرجات الصراعات، معتبرين أن ذلك يشكل انتهاكا لمبدأ الإدارة الرشيدة للمال العام واعتداء على حقوق الأجيال القادمة.
المرجعية الدستورية والقانونية
واستندت المذكرة إلى مجموعة من النصوص الدستورية والقانونية، أبرزها المواد 7 و65 و67 من الدستور اللبناني واتفاق الطائف، إضافة إلى مواد من قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية، فضلا عن القرارات الدولية مثل القرار 1559 واتفاقيات جنيف، معتبرة أن هذه المرجعيات تتطلب من الدولة اتخاذ إجراءات حاسمة.
تحذير من المسؤولية الشخصية
واختتم الوزراء مذكرتهم بتحذير واضح من أن أي تقصير في أداء الواجبات الدستورية قد يشكل «تواطؤاً مع المخالفة الدستورية» ويعرض أعضاء مجلس الوزراء للمسؤولية الشخصية أمام القضاء الداخلي والهيئات الدولية، مؤكدين أن «الذرائع السياسية لا تعفي من المسؤولية».