تتفاقم الآثار الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، مما يؤثر على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد والنمو العالمي. وتستمر التوترات حول مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لتجارة النفط العالمية.

وفي هذا السياق، ناشد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول المستوردة للنفط عبر المضيق أن “تتحمل مسؤولياتها” وتأمين هذا الممر المائي البالغ الأهمية، مشددا على ضرورة “حمايته واستخدامه”، في ظل استمرار العمليات العسكرية ضد إيران.

وفي الوقت نفسه، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، إذ قفز سعر خام برنت بنحو 7% ليصل إلى 108.15 دولاراً للبرميل، فيما ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 8% ليصل إلى 108.11 دولاراً، على خلفية تصريحات ترامب عن استمرار الهجمات العسكرية لأسابيع إضافية، دون تقديم أي حلول لأزمة إغلاق المضيق.

وسرعان ما انعكست هذه الأحداث على الاقتصاد العالمي، حيث أعلنت شركات الطيران الصينية، بما في ذلك شركة إير تشاينا، عن زيادة رسوم الوقود على الرحلات الداخلية، مما يعكس ارتفاع تكلفة الطاقة.

وفي منطقة جنوب شرق آسيا، أعلن أنور إبراهيم تطبيق سياسة العمل عن بعد في المؤسسات الحكومية اعتباراً من 15 نيسان/أبريل، بهدف تقليل استهلاك الوقود وضمان استقرار الإمدادات.

أما في أوروبا، فقد أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عقد اجتماع لنحو 35 دولة لبحث سبل إعادة فتح مضيق هرمز وضمان سلامة الملاحة، فيما تستعد فرنسا لاتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، وسط ارتفاع أسعار الوقود ونقص في بعض المحطات.

في الوقت نفسه، أعرب البنك الدولي عن «قلقه العميق» إزاء آثار الحرب على التضخم والأمن الغذائي وسوق العمل عالمياً، مشيراً إلى التنسيق مع صندوق النقد الدولي والوكالة الدولية للطاقة لتلبية الاحتياجات الطارئة.

كما حذر بنك إنجلترا من أن الحرب تسببت في “صدمة سلبية كبيرة في العرض” للاقتصاد العالمي، مما أدى إلى زيادة الضغوط التضخمية وتعريض النمو للخطر، في حين خفضت المعاهد الاقتصادية توقعاتها لنمو الاقتصاد الألماني إلى 0.6% هذا العام.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع الاحتياطي الاستراتيجي من النفط، مع استمرار الضغط على الإمدادات.

وحتى الدول البعيدة لم تسلم من هذه التأثيرات، حيث أعلنت مملكة بوتان عن زيادة في أسعار الوقود نتيجة نقص الإمدادات، مما أدى إلى الاكتظاظ في محطات الوقود.

وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي عطلت حركة الشحن في مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

ومع تعثر الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، تواجه الأسواق العالمية موجة جديدة من التضخم، بينما تسعى الدول إلى اتخاذ تدابير فورية لتخفيف الضغوط على اقتصاداتها.

ويعكس هذا المشهد مدى ترابط الاقتصاد العالمي، حيث أن آثار أي تصعيد في منطقة الخليج تمتد بسرعة إلى مختلف القارات، مما يضع العالم أمام اختبار اقتصادي جديد في ظل بيئة جيوسياسية معقدة للغاية.