وذكرت صحيفة معاريف في تقرير مفصل أن الأسبوع المقبل، الذي يمتد من نهاية مارس/آذار حتى بداية أبريل/نيسان 2026، قد يشهد تصعيدا صاروخيا إيرانيا كبيرا، وذلك بناء على دراسة متأنية لخرائط الطقس وصور الأقمار الصناعية.
وبحسب التقرير، من المتوقع أن تغطي الأنظمة السحابية المتغيرة مناطق واسعة من إيران، مما يمكن أن يوفر للقدرات الصاروخية الإيرانية “غطاء تكتيكي” يجعل من الصعب على الطائرات المقاتلة والطائرات بدون طيار الإسرائيلية اكتشاف منصات الإطلاق المتحركة.
وأوضحت الصحيفة أن الاستراتيجية الإيرانية المعتادة تعتمد على استغلال السماء الملبدة بالغيوم لإزالة منصات الإطلاق من المواقع المحصنة، وتنفيذ عمليات إطلاق سريعة، ومن ثم العودة إلى الأنفاق والمخابئ التي تخفيها السحب.
وبحسب التحليل، فمن المتوقع أن يكون الطقس غائما اعتبارا من الأحد، مع ظهور سحب كثيفة صباح الاثنين، مما يجعل ساعات الفجر فترة تشغيلية مهمة. أما يوم الثلاثاء، فقد يشهد الطقس أمطاراً خفيفة وسماء غائمة على فترات متقطعة، مما يزيد من صعوبة عمليات جمع المعلومات الاستخبارية.
وأشار التقرير إلى أن يوم الخميس يعتبر الأكثر “خطورة”، حيث من المتوقع أن تكون السماء مغطاة بالكامل بالغيوم، مما يوفر الظروف المثالية لإطلاق منصات الإطلاق دون التعرض لرصد جوي واضح. من ناحية أخرى، من المرجح أن تنقشع السحب يومي الجمعة والسبت، مما يعيد ظروف الرؤية المثالية لوكالات الاستخبارات.
وركز التقرير على منطقتين رئيسيتين: غرب إيران ومنطقة طهران. وفي منطقتي كرمنشاه وخرم آباد، تمتزج التضاريس الجبلية مع السحب المنخفضة والضباب الصباحي، مما يزيد من صعوبة اكتشاف منصات الإطلاق الخارجة من الأنفاق الصخرية.
وفي طهران وأصفهان، حيث توجد قواعد الصواريخ الاستراتيجية، قد تربك طبقات السحابة المتوسطة دقة الذخائر الموجهة بالليزر أو أنظمة الاستشعار البصرية، مما يمنح المشغلين وقتًا إضافيًا لتنفيذ مهامهم.
وذكر التقرير أن الطقس الغائم يؤثر أيضا على نظام الدفاع الجوي الإيراني. وبينما تعمل الرادارات بكفاءة في ظروف مختلفة، فإن فعالية أنظمة الكشف الكهروضوئية تنخفض في ظل السحب الكثيفة. إلا أن هذه الظروف قد تجبر الطائرات المهاجمة على التحليق على ارتفاعات منخفضة لتحسين الرؤية، مما يعرضها لنيران المدافع المضادة للطائرات وأنظمة الدفاع قصيرة المدى.
وأضافت الصحيفة أن إيران لم تتجه تاريخيا إلى استغلال فترات تغير الفصول للقيام بنشاط هجومي، نظرا للتحديات المزدوجة التي تفرضها السحب المنخفضة على خصومها: صعوبة كشف حركة المنصات وانخفاض زمن الاستجابة لإغلاق دوائر النار.
ويأتي هذا التحليل في ظل استمرار المواجهة العسكرية بين إيران وإسرائيل، حيث شهدت الأيام الماضية هجمات صاروخية متكررة وردود جوية مكثفة على منشآت عسكرية داخل إيران.
ومع ارتفاع درجات الحرارة هذا الأسبوع إلى نحو 26 درجة مئوية، ترى الصحيفة أن «السماء، وليس درجة الحرارة»، هي العامل الأساسي في تحديد مستوى الاستعداد ووتيرة الأحداث على الأرض.
وتظهر القراءة الإسرائيلية لبيانات الطقس مدى الترقب لمرحلة قد تكون حاسمة على الأرض، فيما لا تزال احتمالات التصعيد أو التهدئة مرتبطة بعوامل عسكرية وسياسية متشابكة.