وفقا لتقرير لـ”الجزيرة”، يقضي حجازي، في الساعة 23، صغيرا، يوم قرب ملاعب في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، على مقربة من مقر الشرطة الإسرائيلية. هناك، يساعد في توزيع المرطبات على اللاعبين، وحاول البقاء قريبًا من اللعبة التي نشأت عليها.
حجازي، الذي سبق أن لعب للمنتخب الفلسطيني ونادي هلال القدس، يقول إن كرة القدم بالنسبة إليها ليست مجرد تحضير، بل جزء من الحياة اليومية. لكن منذ توقف النشاط الرياضي، بات اللاعبون يكتفون بتدريبات الأفراد في الصالات الرياضية، بانتظار عودة المنافسين.
وكان نادي هلال القدس جزءًا أساسيًا من حياة حجازي، إذ أسسه جده، وتدرج هو في الأصله العمرية حتى وصل إلى الفريق الأول وشارك معه في كور خارج فلسطين. لكن هجمات 7 تشرين الأول 2023 وما تلاها من حرب على غزة غيّرت كل شيء.
ولا يعرف أحد حتى الآن متى يعود الدوري الفلسطيني للمحترفين، المعلّق منذ بداية الحرب، وسط المزيد من المزيد على مستقبل كرة القدم الفلسطينية.
بدأ اختفت ومهن
قبل توقف الدوري، كانت الأندية الفلسطينية تعتمد على اللاعبين من المنطقة الغربية والقدس الشرقية. لكن التضامن العنصري في جنيف، وإغلاق الطرق، وإيقاف اعتداءات المتضامنين، فريق العمل بين المدن أمراً حاسماً.
وبحسب التقرير، كان عضوًا عضوًا في الدوري الفلسطيني يفرض ما بين 2000 و3000 دولارًا أمريكيًا شهريًا، حيث كان بعض المنتخبين يحصلون على حوالي 7000 دولار.
أما اليوم، فقد تغيرت بشكل مفاجئ. يقول المدرب خالد أبو دلو، وهو لاعب سابق في المنتخب ويدير أكاديمية كروية في القدس منذ العقد، إن بعض منهم السابقين الذين كانوا نجوماً باتوا عاطلين عن العمل أو موظفين في مهن لا يؤمنون بدعمهم الرياضي.
ويؤكد حجازي أن عدداً مشتركاً من اللاعبين تركوا الكرة القدم في ما تبقى منهم، وتجهيزوا لأعمال مختلفة. فمنهم من يعمل في البناء، ومنهم من أصبح حلاقاً أو ميكانيكياً أو موظفاً في سوبرماركت أو مخبز.
ولان المشكلة لا صعبة بالرياضة فقط، بل بالدخل اليومي لعائلات كاملة، إذ كان معروفون يعتمدون على الراتب الشهري، بينما بات كثيرون منهم اليوم بلا مصدر ثابت للعيش.
وهو المنتج السابق مصطفى عويس، فيروي أن أحداً من بيت لحم كان يعتمد بالكامل على كرة القدم، لكنه بعد الحرب أصبح يعمل في الأسبوع داخل الأسبوع، مقابل مبلغ زهيد لا يكفي أصحابه. كما يشير إلى أن لاعباً أخيراً كان يتقاضى 5000 دولاراً شهرياً، بات يعيش اليوم على نحو 500 دولار فقط.
الهجرة إلى دوريات أخرى
مع غياب الدوري المحلي، حاول بعض اللاعبين البحث عن الفرص. ينتمون إلى الاتحاد الدولي، بالرغم من وجود طابع سياسي واجتماعي. ويقول المدرب أبو دلو إن اللاعب، في نهاية الأسبوع، يريد ما يحب وتأمين حياته، ويمارس عندما يعود الدوري الفلسطيني.
كما اتجهون لاعبون إلى الخارج. ويقدّر المدرب عبد الفتاح عرار، الذي سبق أن قاد أندية فلسطينية بارزة، أن ما بين 70 و80 لاعباً ذهبوا إلى ليبيا، ونحو 10 إلى مصر، وعدداً أقل إلى الأردن وقطر والكويت وماليزيا وأندونيسيا.
ونتعامل مع بعض هذه الدول اللاعبين باسم كلاعبيين محليين لا جانب، ما يجمع معهم أقل كلفة. لكن الفرصة لا تكون متاحة للجميع، فبعض اللاعبين، يختارون عرار، “يختفون” من الفوضى الرياضية بالكامل.
ويقول حجازي إن العودة بعد فترة طويلة من الراحة ليس سهلاً، حتى لمن يجد عرضًا خارجيًا. فاللاعب يحتاج الجمعة إلى استعادة لياقته وشغفه داخل الدوري المحلي، قبل التفكير في خبرة شاملة في الخارج.
كرة النساء.. إنجاز وسط الانهيار
في المقابل، بدأ منتخب فلسطين في بعض الأمل للكرة الفلسطينية للسيدات. فاز في نيسان 2025، المنتخب الوطني لغرب آسيا للسيدات بالمركز الأول بعد تغلبه على نهائيات الأردن.
وتقول ليلى عتمة، لاعبة 18 لاعبة، وهي من بيت حنينا في القدس الشرقية وعضوة في منتخب تحت 20، إن اللاعبين كنّ يذكّرن أنفسهن دائماً أن هناك أشخاصاً في غزة يشجعونهن، ما اختار دافعاً المفضلاً.
لكن هذا الإنجاز لا يخفي حجم الفيروسات. فالنوادي التي لعبت لها ليلى سابقاً اختفت بسبب الظروف الحالية، وهي لا تعرف فتيات في كل ما زلن نقصن كرة القدم في القدس. وتقول إن غياب الهدف يؤدي إلى صعباً، لأن الموهبة تحتاج إلى تدريب وفرص، ومن دون ذلك لا يمكن التقدم.
جيل يخرج من اللعبة
الخطر الأكبر، كمدربين، لا يطال اللاعبين الحاليين فقط، بل جيلاً كاملاً من المواهب الشابة.
يقول خليل حامد، اللاعب السابق والمدرب الحالي في أكاديمية أبو دلو، إن كل سنة من الرقص تعني خسارة جيل جديد. فالشبان الذين كان من المفترض أن يدخلوا الفريق الأول في عمر 18 عامًا، تركوا اللعبة أو فقدوا حافزًا.
أما عبد الفتاح عرار، الذي ساهم في تطوير دوري البنوك منذ اختباره عام 2008، فيقول إن أياً من اللاعبين الشباب الذين كان يدربهم عام 2023 لم يعد يعتبر مقبولاً للقدم اليوم. وإضافة أن 3 أو 4 سنوات في كرة القدم تعادل جيلاً كاملاً، أو دورة كاملة بين كأس العالم وأخرى.
رغم ذلك، لا تزال الظروف المالية صعبة. فالأندية تعاني بشدة من الحرمان من التمويل، بسبب تجميد التمويل الفلسطيني من الجانب الإسرائيلي، ورفض دعم رجال الأعمال.
ويقول عويس إن اللاعبين، في حالة عودة الدوري، قد لا يتجاوزون 500 شيكل شهريًا، وربما لا يحصلون على أي راتب. ويختصر الأسئلة بالقول إن الرياضة الفلسطينية عادت 20 إلى المجهول.
ومع ذلك، رفض عرار الاستسلام. فهو يرى أن الأكاديميات غير في القراءات الفلسطينية والنهضة، والتي تمكنت منها كثيراً من اللاعبين السابقين، قد العديد من نواة للمستقبلية.
وفي ملاعب الشيخ جراح الصغيرة، يراقب لاعبون سابقون أطفالاً لا يتجاوز 12 شخصاً وهم يتدربون. يعتقد أبو دلو أن بينهم مواهب حقيقية، لكنه يخشى أن يخشىوا المصير بنفسه إذا توقفت الدوري.
يقول إن اللاعب الشاب، إذا بلغ 18 عامًا من دون فرصة، قد يجد نفسه أمام خيارين فقط: أن يصبح مدربًا، أو أن يترك الكرة نهائيًا.