وجه المفتي الجعفري الموقر الشيخ أحمد قبلان رسالة سياسية رفيعة المستوى إلى الدول العربية والإسلامية، دعا فيها إلى إعادة صياغة العلاقات الإقليمية بعيدا عن النفوذ الأمريكي، معتبرا أن القواعد الأمريكية في الخليج والمنطقة تمثل “الكارثة الأمنية الكبرى”، وأن الحل يكمن في التقارب العربي الإيراني بقيادة الرياض وطهران.
وفي موقف لافتا، قال قبلان إن “الدول العربية والإسلامية ليس لها مصلحة إلا في تسوية قوية تليق بالهوية الراديكالية لشعوب ودول هذه المنطقة”، معتبرا أن واشنطن وإسرائيل تمثلان “رعاة الصراع الدولي والإقليمي” في المنطقة.
وأضاف أن استمرار الخصومة بين الدول العربية والإسلامية «سيتحول إلى كارثة طويلة الأمد»، داعيا إلى «تعزيز العلاقة العربية الإسلامية» وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، بما يؤدي إلى «تقييد القواعد الأميركية والتخلص منها».
واعتبر قبلان أن نتائج الحرب الأخيرة أظهرت “الدمار الذي حل بالقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط”، لافتا إلى أن هذه القواعد تحولت إلى “عبء أمني كارثي” على الخليج والمنطقة.
كما دعا دول مجلس التعاون الخليجي إلى أخذ زمام المبادرة نحو التقارب مع إيران، معتبراً أن “الخلاف بين دول الخليج وإيران هو انتحار”، معتبرا أن السعودية قادرة على لعب دور محوري في هذا المسار.
وأضاف أن “اللحظة الآن تلخص تاريخ ألف سنة مقبلة”، داعيا الرياض إلى التحرك، مؤكدا أن إيران “تنتظرها في منتصف الطريق وأكثر”.
وفي انتقاد مباشر للإمارات والبحرين، قال قبلان إن الإمارات “تعاني من انزلاق كبير” لكنها تستطيع العودة إلى “أصلها التاريخي والأخلاقي”، فيما حذر النظام البحريني من “ملاحقة علماء الدين الشيعة وزجهم في السجون”، معتبرا أن ذلك “يفتح أبواب الفتنة”.
وشدد على أن مصلحة البحرين والخليج تكمن في “الوحدة الإسلامية” والتقارب مع إيران، وليس في “العداء والعداء بين المكونات الداخلية”.
كما أكد أن «أميركا اليوم بحاجة إلى حماية دول الخليج وليس العكس»، معتبرا أن «عصر أمركة الخليج في طريقه إلى الانهيار التاريخي»، وأن «إسرائيل الكبرى دُفنت في بلدة الخيام الحدودية اللبنانية».
وفي الشأن اللبناني، اعتبر قبلان أن “جنوب لبنان يخوض أكبر ملحمة صمود ونضال على السيادة في التاريخ”، مهاجما السلطة السياسية اللبنانية، متهما إياها بـ”التبعية الكاملة لواشنطن”.
وقال: “لن نقبل صهينة لبنان ولا تمرير ما يخدم المشاريع الإسرائيلية”، مشدداً على أن أي تسوية كبيرة بين الرياض وطهران “ستنعكس بشكل مباشر على لبنان والمنطقة”.
وختم قبلان بالتأكيد على أنه “لا أمن ولا استقرار في المنطقة إلا بإغلاق القواعد الأميركية”، داعياً إلى بناء تعاون سياسي واقتصادي عربي إسلامي واسع، معتبراً أن “الإسلام هو الضمان الأكبر لشعوب المنطقة”.