
نخلة أديمي – نداء الأمة
وقد بدأ العد التنازلي لبدء الجولة الثالثة من المفاوضات التمهيدية المباشرة الأسبوع المقبل في واشنطن.
وبحسب المعلومات فإن موعد اللقاء سيعقد على مدى يومين، الخميس والجمعة من الاسبوع المقبل، بمشاركة السفير السابق سيمون كرم الذي شارك في قصر بعبدا في لقاءين مطولين تحضيراً للجولة المقبلة. كما تشارك في المؤتمر السفيرة ندى حمادة معوض والقائم بالاعمال وسام بطرس. وتكشف المصادر أنه إذا قرر الجانب الإسرائيلي إضافة عسكري إلى الوفد، فإن لبنان سيرافق الخطوة بضم شخصية عسكرية من المفترض أن تكون الملحق العسكري اللبناني في واشنطن أوليفر حكمة.
وتعتبر المصادر المرافقة للاجتماع أنه سيكون ذا أهمية كبيرة وسيحدد العديد من الأمور العالقة، أبرزها تثبيت وقف إطلاق النار قولاً وفعلاً، متحدثة عن جهد أميركي لخفض التصعيد الإسرائيلي تمهيداً لتثبيت وقف إطلاق النار والانتقال إلى الخطوة التفاوضية الثانية.
ترامب يريد عون ونتنياهو معا
وتوقعت المصادر أن يعقب هذه الجولة لقاء آخر يمهد لزيارة الرئيس جوزف عون المرتقبة إلى واشنطن. وتكشف مصادر دبلوماسية غربية رفيعة لـ”نداء الوطن” أن الموعد المحدد لهذه الزيارة لم يتحدد بعد، ولم يتم إبلاغ دوائر القصر الرئاسي بأي جديد على هذا الخط، لكن الزيارة ستتم وستكون محورية. وعندما سئلت عن نية رئيس الجمهورية قبول الدعوة والذهاب إلى واشنطن إذا كان السيناريو المعروض عليه هو لقاء الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قالت المصادر: «بعد عدو الرئيس عون ذهاباً وإياباً». وأكدت مصادر دبلوماسية غربية أن الجهود تمحورت في البداية حول زيارة عون لواشنطن والاجتماع بترامب فقط، من دون نتنياهو، وهذا ما أُطلع عليه القصر الجمهوري. لكن المفاجأة جاءت مع إعلان الرئيس الأميركي عن لقاء أراده بين عون ونتنياهو بحضوره، وهذا ما اختلطت عليه الأوراق وفاجأ الجميع.
وأكدت المصادر أن مثل هذا اللقاء، في حال انعقاده، سيكون مفيداً جداً وسيؤسس لمرحلة يحصل فيها لبنان على كامل حقوقه، والتي سيتم الاتفاق عليها خلال اللقاء، بما في ذلك استعادة الأراضي، وعودة الأسرى، والتفاهم على اتفاق أمني يسبق تحقيق السلام. كما أعلنت المصادر تفهمها للموقف اللبناني المتحفظ من لقاء نتنياهو في هذا التوقيت.
القصر الجمهوري ينتظر
على كل حال، الأجواء في قصر بعبدا منتظرة، ولم يبلغ بعد أي موعد محدد، وتنتظر النتائج التي ستخرج من الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة لتحديد الموقف النهائي، علماً أن الذهاب إلى واشنطن مرحب به ومرغوب فيه ومتوقع إذا كان اللقاء سيقتصر على الرئيس الأميركي دون غيره.
وفي الجانب الإسرائيلي، وبعد تداول معلومات أواخر الشهر الماضي حول احتمال زيارة نتنياهو لواشنطن في 11 مايو/أيار، لم تصدر أي تأكيدات رسمية بهذا الشأن. وبالفعل، نفى مكتب نتنياهو قبل أيام أن تكون هناك خطط حالياً لهذه الزيارة.
كما أن الملف اللبناني يترقب المفاوضات الأميركية الإيرانية التي إذا تمكنت من تحقيق تقدم قد تؤدي إلى تحجيم الأذرع الإيرانية في المنطقة وعلى رأسها حزب الله، وهذا سيفتح باباً في إطار ترسيخ الشرعية على حساب أسلحة خارج الشرعية. لذلك، سيكون الأسبوع المقبل دقيقاً جداً وقد يحسم التوجهات اللبنانية على ضوء التطورات في واشنطن وإسلام آباد.
تهديدات بمعارضة عون!
أما مقلب التهديدات الذي يوجهه بعض رموز المعارضة وأدواتها للرئيس عون، فيضحك أحد كبار السياسيين عندما يتحدث عن التهديد بمنع عون من العودة إلى بيروت إذا ذهب إلى واشنطن والتقى نتنياهو، فيرد قائلاً: «هذا الأمر يدخل في إطار الترهيب السياسي ويشكل عبئاً كبيراً على رقابنا».
واستباقا، يبدو أن الأسبوع المقبل لن يكون مجرد محطة تفاوضية عابرة، بل اختبار حقيقي لموقع لبنان على خريطة التحولات الإقليمية الجديدة. بين واشنطن وطهران وتل أبيب، يواجه العهد لحظة دقيقة لا تحسد عليها، تتشابك فيها حسابات السيادة مع التوازنات الداخلية والضغوط الخارجية. إذا رفض عون الذهاب إلى واشنطن للقاء نتنياهو، وإذا أصر ترامب، سيفقد لبنان الدعم الأميركي وسيواجه البلاد مرحلة من الجنون العسكري والسياسي. وإذا قبل فإن المواجهة ستكون مفتوحة ومن دون قفازات مع محور المقاومة في لبنان.
وحتى ذلك الحين، علينا فقط أن نراقب وننتظر.