الدروز هم قلب الإسلام

كامل الريس

إلى كل من نصب نفسه حكماً على ضمائر شعبه، وإلى كل مشكك أو كافر يحاول المساس بأصالة الطائفة الدرزية الموحدين؛ ونضع أمامكم الكلمة الأخيرة التي لا تقبل التأويل بناء على الحقائق الدينية والتاريخية:
أولاً: العقيدة والخصوصية (خط أحمر)
نحن طائفة الموحدين الدروز، طائفة إسلامية راسخة في الإيمان، متجذرة في أصل التوحيد. لنا خصوصيتنا وطقوسنا وطرق طاعتنا وعبادتنا. وقد تختلف هذه الطرق في صورها عن بقية الفرق والمذاهب الإسلامية، ولكنها تتفق معها في جوهر الإيمان. وهذا الأمر بالنسبة لنا حقيقة مطلقة لا تقبل النقاش أو التساؤل، وليس لدينا أي نية لتبرير أو تغيير طقوسنا لإرضاء أي فكر إقصائي.
والثابت واليقين الذي يدحض كل الشذوذ والمتناقض من الفتاوى هو اعتراف كبار المسؤولين في الأمة بصحة عقيدتنا. فمن يتقبلنا كما نحن على وجه الخصوص فله منا كل المودة والتقدير، ومن يرفض فهذا شأنه وحده حتى ينفض عنه غبار الجهل بيقين المعرفة.
ثانياً: شهادة التاريخ ولقاء الكبار (محطة 1994)
ولم تكن فتوى الإمام شلتوت مجرد حبر على ورق، بل حُفرت عملا وممارسة في أروقة الأزهر الشريف. وفي عام 1959م خطى الشيخ محمود شلتوت خطوة تقارب كبيرة، إذ أصدر فتوى رسمية جاء فيها:
“الدروز مسلمون، وهم طائفة من المسلمين، وتجوز العبادة حسب مذهبهم، كسائر الطوائف الإسلامية”.
ونذكر هنا الزيارة التاريخية عام 1994م، عندما حل وفد من مشايخ الموحدين (ضم تسعة عشر شيخاً من كبار المسؤولين والتربويين من الشوف وعاليه وحاصبيا وراشيا والمتن) ضيوفاً على الأزهر لأكثر من شهر.
وفي تلك اللقاءات المباركة التي جمعتهم مع الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق، والعلامة الشيخ أحمد رجب، والعلامة الشيخ محمد متولي الشعراوي، ونخبة من علماء الأمة، انكشفت الحقيقة بوضوح:
* اندهش علماء الأزهر من مدى تمسك الموحدين بجوهر إسلامهم ونقاء توحيدهم.
* إشارة الشيخ أحمد رجب إلى هؤلاء المشايخ محفورة في الذاكرة عندما قال بعفوية عالم عادل: “هؤلاء الذين كادوا أن يكونوا أنبياء”، تعبيراً عن تقواهم وورعاهم.
* أعرب سماحته عن أسفه الشديد لما تعرض له الموحدون من إهانات وتشويهات، وختم بالقول إن “الموحدين الدروز هم في طليعة الإسلام”.
وفي الختام، نحن اليوم لا نستجدي الاعتراف من أحد، بل نحن نؤكد واقعاً قائماً. من شاء فليؤمن بجمال التنوع، ومن شاء فليلتزم عزلة التكفير. أما نحن فنبقى على عهد التوحيد، متمسكين بإسلامنا وخصوصياتنا، تحت راية الحق الذي لا يختفي. وتبقى كلمة المرجع الروحي للطائفة الشيخ أبو يوسف أمين الصايغ -التي كرّس فيها الحق الواضح الذي لا يقبل الشك- وثيقة وعادةً ننطلق منها لمواجهة المراحل المقبلة بكل حزم وإيمان ويقين.