ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس عيد سيدة لبنان وافتتاح شهر أيار في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، بمشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، وحضور وزير الإعلام بولس مرقص ونقيب الصيادلة السابق جو سلوم، إلى جانب حشد من الفعاليات والمواطنين من مختلف المناطق اللبنانية.

وقدم الراعي في خطبته قراءة للواقع اللبناني، مشيراً إلى أن البلاد تعيش مرحلة دقيقة تتأرجح بين القلق والانتظار، في ظل ظروف معقدة من حرب ونزوح وأزمات متراكمة، ترهق المواطنين وترهق مؤسسات الدولة. وقال إن اللبنانيين يعيشون حالة ترقب يومية وسط محاولات التشبث بما بقي من أمل.

وأشار إلى أن المشهد الداخلي يشهد مستويات عالية من الانقسام والتوتر، مع تراجع القدرة على احتواء الخلافات، محذرا من تفكك الثقة بين اللبنانيين. كما انتقد بشدة ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرا أن “الحرب الكلامية” المستمرة لا تدخل في نطاق حرية الرأي، بل تعكس تراجعا مقلقا في الخطاب وانتهاكا للكرامة.

وشدد على أن لبنان أكبر من السجالات العابرة، داعيا إلى وقف الخطاب المتوتر والعودة إلى منطق الحوار والمسؤولية، مشددا على أن ما بني على الكرامة والحقيقة يبقى، وما بني على الإهانة والانقسام ينهار.

وأشار إلى أن البلاد مرت بمراحل صعبة في تاريخها واستطاعت تجاوزها، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز التلاحم الداخلي والعمل على إعادة بناء الثقة بين مختلف مكونات المجتمع، في ظل تسارع التحديات الداخلية والإقليمية.

وختم الراعي كلمته بالتأكيد على ضرورة التمسك بالأمل والعمل على إعادة الاستقرار، داعيا إلى تجاوز الانقسامات والتكاتف لمواجهة المرحلة المقبلة.

من جهته، ألقى رئيس مزار سيدة لبنان الأب خليل علوان كلمة ترحيبية، استعرض فيها تاريخ المزار، مشيراً إلى أنه تم تكريسه في 3 أيار 1908، وأنه أصبح محطة توحيد اللبنانيين رغم الأزمات المختلفة التي مرت بها البلاد.

وشدد علوان على أن إحياء هذا الحدث بعد أكثر من قرن يشكل تجديدا لمعاني الوحدة واللقاء، داعيا إلى العمل على لم الشمل وتعزيز الروابط بين اللبنانيين.