
جاء ذلك في موقع “الدروز اليوم”.
من قلب غوطة دمشق المنيعة، وفي حقول جرمانا والأشرفية وصحنايا، كتب «بني معروف» أمس ملحمة متجددة في كتاب المجد والكرامة والوجود.
وفي ذكرى الخيانة الآثمة التي استهدفت بيوتنا العام الماضي، انتفضت هذه المدن الأبية – رغم الحصار الاجتماعي والقبضة الأمنية – لترسل للعالم أجمع رسالة مفادها: الضمير الدرزي الجمعي لا يستسلم للظلم، ولا يلين أمام إغراءات الزمن. لقد اعتقد النظام واهماً أن لغة الترهيب ورهانه على التفوق العددي والحملات التكفيرية العمياء ستكون قادرة على إخضاع شعب لم يعتاد قط على الخضوع. فهو يوقظ روح التحدي التي لم تشهدها البلاد منذ ذروة الثورة السورية الكبرى ضد الانتداب الفرنسي قبل قرن من الزمن.
لقد دقت حناجر شعبنا بصرخات الكرامة تحت ظل «الأعلام» التي ترفرف، تلك التي لم ترفع عدواناً أو عدواناً، مؤكدة أن إرادة الشعب الحر لا تقهر أمام الظلم. نحن طائفة ولدت لتحب الحرية، وصمودنا اليوم هو الموقف الصحيح في وجه محاولات الاستعباد. كرامتنا الجماعية هي «الحمى» التي بدونها تنقطع الحياة، وكفاحنا لنبقى كراماً هو مصيرنا الذي نقبله ونفتخر به.
أما من سفكوا دماء أهلنا في الغوطة والسورة الكبيرة والبراق بحجة الغيرة على الدين، فقد كشفوا من خلال ظلمهم عن جهل فاضح بجوهر الدين الحنيف. وقد أكد الله تعالى في نزوله القاطع: «إن الله لا يحب المعتدين»، وأكد في آية أخرى: «والله لا يحب الظالمين». إن مبدأ “لا إكراه في الدين” هو الأصل الثابت، ولم يكن أنبياء الله قط ممن أكره الناس على معتقدهم. وها هو الكتاب الذي يحكي لنا قصة النبي العربي “شعيب” (عليه السلام) عندما واجهه المستكبرون بالتهديد بإعادته قسراً إلى دينهم. وكان رده الحاسم الذي يمثل جوهر عقيدتنا: “قال: أكنا كارهين؟”، ولا يجوز إكراه، ولا يقبل دين تحت سلطان.
لقد اتخذ دروز سوريا خيارهم برفض الظلم، ليس دفاعاً عن وجودهم وحريتهم فحسب، بل أيضاً انتصاراً لأمة سُلبت كرامتها الإنسانية. ما يحدث اليوم ليس مجرد سحابة احتجاج عابرة، بل هو فصل تاريخي مكتوب بالحبر. والحرية بالنسبة لنا ليست مجرد مطلب، بل هي جوهر الوجود وبوصلة الحياة.