وفي مؤشر جديد على تصاعد المخاوف الأمنية شمالي إسرائيل، أقرت قيادة الجبهة الداخلية سلسلة إجراءات ميدانية جديدة للمستوطنات المحاذية للحدود مع لبنان، في خطوة تعكس تقديرات تطور المواجهة واتساع نطاقها في المرحلة المقبلة.
وبحسب ما ذكرت القناة 12، قررت الجبهة الداخلية الإسرائيلية تصنيف المناطق الحدودية مع جنوب لبنان ضمن ما يعرف بـ”المناطق الصفراء”، وهو تصنيف أمني يفرض قيودا على الحياة اليومية، أبرزها تقليل حجم التجمعات وتقييد الأنشطة التعليمية.
وأوضحت أن التوجيهات الجديدة ستدخل حيز التنفيذ مطلع الأسبوع المقبل، في وقت تم إبلاغ رؤساء المجالس المحلية في الشمال بالتغييرات المتوقعة، ضمن خطة تهدف إلى رفع مستوى الاستعداد في مواجهة أي تصعيد محتمل.
وفي السياق نفسه، نقلت القناة عن قائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي قوله إن “الحملة في لبنان ستستمر لعدة أشهر”، في تصريح يعكس التوجه نحو معركة طويلة نسبيا، تتجاوز الطبيعة المحدودة التي سادت في المراحل السابقة.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار التوتر على الحدود اللبنانية، حيث تشهد المنطقة تبادلا شبه يومي للضربات، إضافة إلى الاستخدام المكثف للطائرات بدون طيار والقصف المدفعي، ما يجبر الجبهة الداخلية الإسرائيلية على تحديث إجراءات الحماية للسكان.
ويعتبر تصنيف “المنطقة الصفراء” من درجات التأهب المتوسطة، إذ لا يرقى إلى مستوى الإخلاء الكامل، لكنه يفرض قيودا واضحة على التجمعات العامة والأنشطة التعليمية، تحسبا لتدهور أمني مفاجئ.
وفي الخلفية، تعكس هذه الخطوة تقديرات المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بأن الجبهة الشمالية من المرجح أن تظل في حالة إرهاق لفترة طويلة، في ظل الفشل في التوصل إلى تفاهمات مستقرة لوقف إطلاق النار واستمرار الضغوط العسكرية المتبادلة.
كما يشير إلى تزايد القلق بشأن تطور قدرات حزب الله، خاصة في مجال الطائرات بدون طيار والصواريخ الدقيقة، وهو ما دفع إسرائيل إلى تبني نهج دفاعي أكثر صرامة لحماية عمقها الشمالي.
وتتزامن هذه الإجراءات مع حديث متكرر في الأوساط العسكرية الإسرائيلية عن ضرورة الاستعداد لسيناريوهات تصعيد أوسع، قد تشمل توسيع نطاق العمليات أو استمرارها لفترة طويلة، ما يضع الجبهة الداخلية أمام اختبار مستمر بين الحفاظ على الحياة اليومية والاستعداد لحالات الطوارئ.