وفي ظل التشابكات الإقليمية وتعقيدات المفاوضات بين القوى الكبرى وإيران، تتزايد المؤشرات على أن المنطقة تدخل مرحلة سياسية وأمنية بالغة الحساسية، تتشابك فيها الحسابات العسكرية مع الدبلوماسية، وتتزايد احتمالات التصعيد أو التجميد.
وفي هذا السياق، يقدم الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الإيراني توفيق شومان قراءة معمقة للمشهد من منظور “الحرب المزدوجة” ومسارات التفاوض المعقدة وتداعياتها على المنطقة والولايات المتحدة.
ويشير شومان في حديث مع: إلى أن المفاوضات متوقفة عمليا وبالتالي عالقة، وأننا أمام حربين، كل حرب لها مفاوضاتها وشخصياتها واستراتيجياتها.
ويوضح أن الحرب الأولى هي العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، ولها مسار تفاوضي معروف بعناوينها العامة، من الملف النووي والبرنامج الصاروخي إلى العلاقات الأميركية مع حلفائها في المنطقة، وهو مسار مختلف عن المسار المرتبط بالحرب الثانية، حرب مضيق هرمز، والذي له أيضاً عناوين وتفاصيل وسياسات واستراتيجيات مختلفة عن الحرب الأولى. ولذلك ترى طهران، كما يوضح شومان، أن أي مفاوضات بشأن الملف النووي، لكي تنجح، يجب أن تسبقها نتيجة بشأن مفاوضات مضيق هرمز، إذ لا يمكن تحقيق أي تقدم في المفاوضات الخاصة بين الولايات المتحدة وإيران دون حل نهائي لمضيق هرمز. لذلك، نحن أمام مسارين تفاوضيين مختلفين: الأول يتعلق بمضيق هرمز، وإذا توصل الطرفان إلى نتيجة بشأنه، فيمكن أن ننتقل إلى الملف النووي وغيره من القضايا.
وعن التعزيزات الأميركية في تل أبيب والتحركات العسكرية التي توحي باقتراب الحرب من جديد في ظل تعثر المفاوضات، يؤكد شومان أن خيار الحرب مطروح بقوة. الوضع الحالي هو «لا مفاوضات ولا حرب»، لكن هذا لا يعني أن السلام سينتصر. بل هي حالة انتظار قد تؤدي إلى استئناف الحرب أو إلى نتائج أخرى.
ويشير إلى أنه بالنسبة للإسرائيليين وبعد فشل جولة المفاوضات التي كان من المفترض أن تعقد قبل نحو أسبوع، فقد أعلنوا حالة الطوارئ واعتبروا أنفسهم في حالة استعداد لاستكمال ما يسمونه “الفصل الثالث من الحرب” التي بدأت في يونيو/حزيران 2005 وتكررت في فبراير/شباط 2026. وهم الآن يستعدون لحرب ثالثة لا يعرف توقيتها أحد، لكنهم ينتظرون القرار الأميركي بشأن الحرب من عدمها، فأعلنوا حالة الطوارئ والتأهب العالي.
أما عن محاولة استهداف ترامب، واعتبارها لعبة سياسية وأمنية لخدمة مساره السياسي، فيرى أن هذه وجهة نظر تقابلها وجهة نظر أخرى، لكن وجهة النظر الأولى لا يتوقع أن تكون صحيحة. تاريخياً، تعرض عدد من الرؤساء الأميركيين لمحاولات اغتيال. قُتل أربعة رؤساء، آخرهم جون كينيدي عام 1963. وتعرض الرئيس رونالد ريغان لمحاولة اغتيال وكاد أن يُقتل، وكذلك أوباما، وكأنه نمط في المشهد الرئاسي الأميركي. ويشير إلى أن البعض قد يربط محاولة الاغتيال بالقضايا الخارجية الأميركية، لكن لا توجد معطيات حول ذلك. لكن الأمر مرهون بالصراع بين الأطراف السياسية الأمريكية، وحقيقة ما إذا كانت المحاولة مدبرة أم لا قد تنكشف بعد فترة.
وفيما يتعلق بحظوظ ترامب في الانتخابات النصفية المقبلة، يوضح أن التأثير الخارجي على نتائج الانتخابات الأمريكية، سواء الرئاسية أو الكونجرس، عادة ما يكون محدودا، حيث أن العوامل الداخلية هي الأكثر تأثيرا. تاريخياً، خاضت الولايات المتحدة حروباً متعددة، مثل الحرب الكورية، وفيتنام، والعراق، وأفغانستان، ولم تؤد هذه الحروب إلى تغيير جذري في نتائج الانتخابات. ولذلك، فإن ربط نتائج الانتخابات الأميركية بالحروب الخارجية المستمرة ليس دقيقاً تماماً، إذ تبقى أولوية الناخب الأميركي للقضايا الداخلية، على الرغم من وجود تداعيات اقتصادية وسياسية لبعض الحروب على الداخل الأميركي. لذلك، يجب التعامل مع هذا الارتباط بين الانتخابات والحروب بحذر، لأنه لا يقوم دائماً على معادلات مباشرة أو حتمية.