ولا يقتصر استخدام كلمة “الدجال” في اللغة العربية على مجرد الصدفة، بل هو وصف دقيق لشخص مخادع ينشر الباطل، ويضلل الناس، ويخترع القصص، ويقدم الحقائق بشكل محرف. وينطبق هذا الوصف تماماً على الخطاب الذي أصدره حزب “القوات اللبنانية”، بعد أن اتهم الموقع زورا بأنه “منصة إعلام ظل” تابعة لحزب الله وتتلقى دعما ماليا.

رداً على البيان الذي أصدرته الدائرة الإعلامية لحزب “القوات اللبنانية”، فإن ما ورد فيه لا يمكن تفسيره إلا على أنه حلقة جديدة في سلسلة التراجع السياسي والإعلامي، حيث يتحول حزب ذو كتلة نيابية كبيرة إلى أداة لنشر الاتهامات الرخيصة والافتراءات الفاضحة.

وعلى طريقة مسؤوله الإعلامي شارل الجبور، الذي سبق أن نشر الأكاذيب نفسها ثم تهرب من المثول أمام القضاء، يخرج رئيس الحزب سمير جعجع ليكرر نفس الادعاءات، ويتهم زورا بتلقي تمويل من حزب الله. وهذا الافتراء الواضح يندرج في إطار التحريض ومحاولات الترهيب الإعلامي، لا أكثر.

والأخطر من ذلك أن من يحاول اليوم توزيع شهادات الوطنية وتصنيف الناس بين «وطني» و«غير وطني» يتجاهل الحقائق المعروفة، ويكفي النظر إلى سجله الإجرامي للخجل من الأفعال التي ارتكبها والتي تلطخت أيديه بدماء اللبنانيين، لكن مثل هؤلاء لا يعرفون الخجل ولا الخوف.

إن ما يفعله جعجع ليس مجرد جدل سياسي، بل هو مسار تصعيدي يحمل أبعادا خطيرة، خاصة فيما يتعلق بالتحريض المباشر، ولذلك نحمله المسؤولية الكاملة عن أي تهديد قد يصيب العاملين في الموقع.

وستبقى منصة مستقلة، لا تتأثر بحملات التحريض، ولا ترهبها محاولات الخيانة، لأن الحقيقة مهما طال الزمن أقوى من أي قصة ملفقة.