أفاد مصدر أمني سوري، عن اعتقال والد أمجد يوسف المتهم الرئيسي في مجزرة حي التضامن، بالإضافة إلى عدد من أقاربه وآخرين للاشتباه في مساعدته على الاختفاء خلال الفترة الأخيرة.
وتأتي هذه الإجراءات بعد اعتقال “يوسف” في منزله بقرية نبع الطيب بسهل الغاب بريف حماة، في عملية مهمة ضمن ملاحقة المتورطين في المجزرة.
وأوضح المصدر لسانا أن اعتقال ذوي “يوسف” جاء “للشبهة بتورطهم في التستر على اختفائه” في إطار توسيع نطاق التحقيقات.
في هذه الأثناء، يسود القلق والتوتر بين أهالي قرية نبع الطيب، مع تحذيرات من احتمال تعرض القرية لهجمات انتقامية خلال الساعات أو الأيام المقبلة، بعد اتهام الأهالي بتوفير الحماية للمتهمين.
وأشارت مصادر محلية إلى أن هناك مخاوف من تحركات مجموعات خارج سيطرة الدولة قد تنفذ هجمات شبيهة بالأحداث السابقة التي شهدتها منطقة الساحل السوري، لا سيما مع تزايد التحريض عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما ظهرت في الساعات الأخيرة دعوات صريحة تطالب بمحاسبة كل من يثبت تورطه، مما يزيد التوتر والتهديد بالعنف.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، أمس الجمعة، إلقاء القبض على “يوسف” المتهم بتنفيذ مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013، والتي راح ضحيتها عشرات المدنيين.
وقد تم توثيق هذه المجزرة من خلال التحقيقات الدولية، وأحدثت صدمة كبيرة بسبب مشاهد الإعدامات الميدانية التي شملت اعتقال مدنيين أبرياء وربطهم وتعصيب أعينهم، قبل إطلاق النار عليهم وإلقائهم في حفرة جماعية.
وتعتبر مجزرة حي التضامن من أبرز الجرائم التي ظهرت على الساحة الدولية خلال الحرب السورية، بعد أن كشفت التحقيقات الاستقصائية عن تفاصيلها بعد سنوات من وقوعها، استناداً إلى مقاطع فيديو تم تسريبها لاحقاً.
وسلطت هذه القضية الضوء على انتشار الانتهاكات خلال سنوات النزاع، حيث طالبت منظمات حقوقية بمحاسبة المسؤولين عنها، سواء داخل سوريا أو عبر الآليات الدولية.
ويأتي اعتقال المتهم الرئيسي في وقت يشهد الملف السوري تحولات سياسية وقضائية، مع محاولات إعادة فتح ملفات الانتهاكات، في إطار مسار مقترح تحت عنوان “العدالة الانتقالية”.
لكن هذه التطورات ترافقها تحديات ميدانية وأمنية، خاصة في المناطق التي ينحدر منها المتهمون، حيث قد تتحول الاعتقالات إلى بؤر توتر اجتماعي، وسط مخاوف من ردود فعل انتقامية أو تصفية حسابات.
وفي ظل هذه الظروف، يبقى الطريق إلى المساءلة مرتبطاً بقدرة السلطات على فرض الأمن ومنع الانزلاق إلى العنف، بالإضافة إلى ضمان تحقيق العدالة وفق الأطر القانونية.