أكدت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “ستاندرد آند بورز” تصنيف مصر عند مستوى “B/B” للائتمان طويل وقصير الأجل بالعملتين الأجنبية والمحلية، مع الحفاظ على نظرة مستقبلية مستقرة. كما حافظت الوكالة على تصنيف قابلية التحويل والتحويل الخارجي عند “B”.

وتعكس التوقعات المستقرة التوازن بين التوقعات الإيجابية للنمو في مصر على المدى المتوسط، والتقدم القوي في الإصلاحات الاقتصادية، مقابل المخاطر الناجمة عن استمرار الصراعات الإقليمية لفترة طويلة.

وذكرت الوكالة في تقرير اطلعت عليه موقع “عربية بيزنس” أنها قد تلجأ إلى خفض التصنيف الائتماني لمصر في حالة تراجع التزام الحكومة بتنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، بما في ذلك الحفاظ على مرونة سعر الصرف. كما حذرت من أنها قد تتخذ إجراءات سلبية إذا تفاقمت الاختلالات الاقتصادية، مثل نقص العملات الأجنبية، أو إذا أدى ارتفاع تكاليف الفائدة إلى زيادة الضغوط على المالية العامة، أو إذا أثرت التوترات الجيوسياسية الحالية على قدرة مصر. من ناحية أخرى، أشارت الوكالة إلى أنها قد ترفع التصنيف الائتماني لمصر إذا تحسنت أوضاع الحكومة والديون الخارجية بوتيرة أسرع من المتوقع، وذلك من خلال تسريع وتيرة خفض الديون أو زيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، بدعم من خطط بيع أصول الدولة.

وأوضحت الوكالة أنه من الممكن أيضًا رفع التصنيف الائتماني إذا استفادت مصر من سياسات تنويع الاقتصاد وفتح القطاعات الرئيسية أمام الاستثمار الأجنبي، مع تحسين جودة التمويل الخارجي.

كما ذكرت أن مصر بدأت هذه الأزمة باحتياطيات أجنبية أقوى مقارنة بالأزمات السابقة، نتيجة الإصلاحات الكبيرة التي نفذتها السلطات خلال الـ 24 شهرا الماضية، والتي تضمنت تحرير نظام سعر الصرف. وقد ساهمت هذه الإصلاحات في الحصول على الدعم من صندوق النقد الدولي والجهات المانحة الأخرى، بالإضافة إلى جذب تدفقات استثمارية كبيرة من دول مجلس التعاون الخليجي.

وأشارت الوكالة إلى أن هذه الإصلاحات دعمت النمو القوي في إيرادات السياحة، وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتدفقات المحافظ الاستثمارية، مما ساهم في ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 52.8 مليار دولار في مارس 2026.

من ناحية أخرى، أشارت الوكالة إلى أن ظروف السيولة الخارجية كانت أضعف بكثير مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، حيث وصلت الاحتياطيات إلى 41 مليار دولار أمريكي، ولم يكن هناك برنامج قائم مع صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى ضعف مرونة سعر الصرف، مما ساهم في نقص الدولار.

وحذرت الوكالة من أن الصدمة العالمية الحالية من المرجح أن تشكل ضغوطا على الميزان الخارجي لمصر، خاصة وأن مصر أصبحت مستوردا صافيا للطاقة منذ عام 2023. وتمثل واردات الوقود والغاز نحو 22% و8% من إجمالي واردات السلع على التوالي، مما يؤثر سلبا على قدرة مصر على الوصول إلى الأسواق الخارجية ويزيد من تكلفة الديون.