وفي تطور يعكس الوضع الأمني المعقد في لبنان، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه نفذ عملية استهدفت ما أسماه “هدفاً إرهابياً” في منطقة شرق بيروت. وأكد الجيش أنه يراجع حاليا المعلومات الواردة بشأن سقوط ضحايا في صفوف المدنيين اللبنانيين غير المشاركين في الأعمال القتالية، مؤكدا أن “كافة تفاصيل الحادث قيد التحقيق”.
وفي محاولة لتبرير هذه العملية، اتهم الجيش الإسرائيلي حزب الله بـ”الاستمرار في التمركز داخل الأحياء السكنية واستخدام المدنيين دروعا بشرية”، معتبرا أن ذلك يمثل “انتهاكا صارخا للقانون الدولي”.
ويأتي هذا التصعيد وسط تداعيات حادثة عين سعادة التي صدمت الرأي العام اللبناني، حيث أدى استهداف شقة سكنية في منطقة مدنية إلى مقتل رئيس مركز يحشوش في “القوات اللبنانية”: بيار معوض وزوجته. وقد أحدث هذا الحادث صدمة كبيرة وأثار تساؤلات حساسة حول طبيعة أهداف ومعايير العمليات داخل الأراضي اللبنانية.
بين الرواية الإسرائيلية التي تتحدث عن استهداف أفراد مشاركين في القتال، والواقع الميداني الذي يشير إلى سقوط ضحايا من المدنيين، تترسخ معادلة خطيرة يجد فيها اللبنانيون أنفسهم محاصرين بين خطرين متوازيين: الأول يتمثل في توغل عناصر حزب الله وقياداته في المناطق السكنية دون أي اعتبار أخلاقي، والثاني يتمثل في العمليات العسكرية الإسرائيلية التي يبدو أنها لا تلتزم بضوابط واضحة تفصل بين الأهداف العسكرية والمناطق المدنية.
خلاصة القول، يبدو المشهد قاتماً: الضربات تتوسع في العمق اللبناني، والأهداف غير واضحة، والمدنيون يدفعون الثمن في ظل وضع أمني يتدهور يوماً بعد يوم.