أعلنت عدة بنوك مركزية عربية عن مجموعة من الإجراءات السريعة لدعم مختلف القطاعات الاقتصادية، خاصة القطاع المصرفي، في مواجهة آثار الحرب في إيران.

وأدت الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية، مما أدى إلى ارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة، وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة أسعار السلع الأساسية.

بالإضافة إلى ذلك، هناك توقعات بارتفاعات جديدة في معدلات التضخم، وعودة البنوك المركزية إلى التشديد النقدي بعد فترة من تخفيض أسعار الفائدة.

وتشمل الإجراءات التي اتخذتها البنوك المركزية خفض معايير السيولة المطبقة على البنوك، وزيادة الحد الأقصى للتمويل، وضخ السيولة المالية في القطاع المصرفي، وتوفير التمويل لشراء السلع الأساسية.

مصرف قطر المركزي:
أعلن مصرف قطر المركزي أنه سيقدم تسهيلات لعمليات إعادة الشراء غير محدودة بالريال القطري، بالإضافة إلى تسهيلات لعمليات إعادة الشراء لليلة واحدة. كما سيطلق البنك تسهيلات لعمليات إعادة الشراء لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

وقال البنك إن هذه الإجراءات تمكن البنوك من إدارة تدفقاتها بدرجة من اليقين، كما أضاف البنك إجراءات لدعم المقترضين.

وأوضح البنك المركزي القطري أن الوضع المالي للبنك في حالة ممتازة، وأن وضع السيولة في البلاد متين، وأن مستويات رأس المال تتجاوز المتطلبات التنظيمية بشكل كبير.

بنك الكويت المركزي:
كما أطلق بنك الكويت المركزي حزمة من الإجراءات التحفيزية للبنوك المحلية، والتي تضمنت تعليمات رقابية وأدوات السياسة الاحترازية الكلية فيما يتعلق بمتطلبات السيولة التنظيمية ومعدل كفاية رأس المال، مما يضمن زيادة مرونة القطاع المصرفي المحلي لدعم جوانب النشاط الاقتصادي ودعم استقرار العمل المصرفي.

وأوضح بنك الكويت أن الإجراءات شملت تخفيض معايير السيولة المطبقة على البنوك، مثل معيار تغطية السيولة، ومعيار صافي التمويل المستقر، ونسبة السيولة التنظيمية، بالإضافة إلى رفع الحدود القصوى للفجوات التراكمية في نظام السيولة ورفع الحد الأقصى المتاح لمنح التمويل.

قدر محللون في مجموعة جيفريز المالية أن مصرف الإمارات المركزي ضخ أكثر من 30 مليار درهم، أي ما يعادل نحو 8.2 مليار دولار، في النظام المصرفي، في خطوة تهدف إلى الحد من تداعيات الحرب على إيران وتعزيز استقرار السيولة.

بنك الإمارات:
وأوضح جيفريز أن بيانات البنك المركزي الإماراتي أظهرت أن البنوك التجارية استخدمت أداة تعرف باسم تسهيل تأمين السيولة الطارئة أو “CLIF”، وهي آلية تم إطلاقها في عام 2022، تسمح للبنوك بالسحب من احتياطيات البنك المركزي مقابل أنواع مختلفة من الضمانات ولفترات اقتراض تمتد إلى شهر أو أكثر.

وفي وقت سابق من شهر مارس الماضي، أطلق مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي حزمة دعم تهدف إلى تعزيز السيولة والقدرة الإقراضية في النظام المالي.

وبحسب جيفريز، فإن ظروف السيولة في القطاع المصرفي الإماراتي لا تزال جيدة على الرغم من الضغوط المرتبطة بالتوترات الإقليمية.

البنك المركزي الأردني:
كما أطلق البنك المركزي الأردني حزمة من الإجراءات الاحترازية الاستباقية لدعم الاقتصاد الوطني، بحجم إجمالي 760 مليون دينار، تهدف إلى دعم قطاع السياحة وتعزيز الأمن الغذائي وتعزيز السيولة المصرفية في ظل التطورات الإقليمية والدولية.

وتوزع هذه الحزمة لتعزيز السيولة المصرفية من خلال إعادة ضخ نحو 700 مليون دينار في سوق النقد من خلال تخفيض نسبة الاحتياطي الإلزامي بنقطتين مئويتين على ودائع الحساب الجاري وعلى الطلب لدى البنوك العاملة في الأردن، إلى 5% للبنوك التجارية و4% للبنوك الإسلامية، مما يؤدي إلى توفير سيولة إضافية قابلة للقرض للبنوك تقدر بنحو 300 مليون دينار.

علاوة على ذلك، وكإجراء احترازي، خفض البنك المركزي تدريجيا رصيد شهادات الإيداع الصادرة منذ اندلاع الحرب الإيرانية الإسرائيلية في يونيو 2025 من 550 مليون دينار إلى 150 مليون دينار، والتي ستصدر يوم الثلاثاء المقبل 7 أبريل، مما أدى إلى إعادة ضخ 400 مليون دينار من السيولة القابلة للإقراض في سوق النقد.

أكد البنك المركزي الأردني أنه دعم قطاع السياحة من خلال تقديم تسهيلات تمويلية ميسرة بشروط خاصة من خلال البنوك للمنشآت السياحية المتضررة من الظروف الإقليمية السائدة. وتهدف هذه التسهيلات المقدمة ضمن برنامجها لتمويل القطاعات الاقتصادية إلى تغطية النفقات التشغيلية، خاصة رواتب العاملين في هذه المرافق، بما يضمن استمرارية العمل فيها، والحفاظ على فرص العمل القائمة، وتسريع وتيرة انتعاشها فور استقرار الأوضاع وحتى نهاية عام 2026. وستتحمل الحكومة الفوائد والعوائد الناتجة عن السلف والتمويل الجديد الممنوح ضمن هذا الإجراء.

وفي ما يتعلق بتعزيز الأمن الغذائي، قدم البنك المركزي تمويلا ميسرا بشروط خاصة بقيمة 60 مليون دينار عبر البنوك وضمن برنامجه لتمويل القطاعات الاقتصادية المخصصة حصرا لتمويل استيراد السلع الغذائية الأساسية. وبالتعاون مع الشركة الأردنية لضمان القروض، تم تغطية ضمانات السلف/التمويل الممنوحة عن طريق البنوك العاملة في الأردن ضمن برنامج البنك المركزي لهذه الغاية بنسبة 85% من قيمة السلف/التمويل الممنوح.