في تطور يجسد طبيعة الإدارة الأميركية الحالية، تمت إقالة المدعية العامة بام بوندي بشكل مفاجئ، بعد فترة طويلة من التوتر والضغوط داخل أروقة البيت الأبيض، رغم اعتقادها أنها استقرت في منصبها.
وبحسب تقرير للصحفيين جوش داوسي، وأليكس ليري، وسي رايان باربر، وسادي جورمان في صحيفة وول ستريت جورنال، فإن بوندي تلقت خبر إقالتها أثناء مرافقتها للرئيس دونالد ترامب داخل السيارة الرئاسية المدرعة المعروفة باسم “الوحش”، في طريقهم إلى المحكمة العليا، حيث قال لها ترامب: “أعتقد أن الوقت قد حان”.
وتشير التفاصيل إلى أن الساعات التي تلت القرار كانت مضطربة ومشحونة بالتوتر، حيث جلسا معًا لفترة وجيزة خلال جلسة المحكمة، قبل أن يغير ترامب أماكنهما، فيما حاولت بوندي لاحقًا إقناعه بإبقائها في منصبها حتى الصيف، لكنه رفض طلبها.
وكان ترامب اتخذ قراره في وقت سابق من الأسبوع، بسبب عدم رضاه عن أدائها، خاصة عدم قدرتها على السيطرة على تبعات قضية جيفري إبستين، وفشلها في ملاحقة عدد من خصومه السياسيين، بينما كان يدرس تعيين خلفاء محتملين.
وتظهر المؤشرات أن العلاقة بين الطرفين تشهد توتراً منذ بداية العام، حيث انتقد ترامب مراراً وتكراراً بطء وتيرة تنفيذ أجندته، رغم محاولات بوندي إرضاءه بفتح تحقيقات اعتبرها بعض المدعين ضعيفة، وانتهت بعضها برفض القضاء.
وتعكس الأحداث أيضا مدى الضغوط السياسية داخل الإدارة، حيث سعى ترامب إلى فرض نهج أكثر صرامة في وزارة العدل، بما في ذلك استهداف شخصيات سياسية بارزة، وسط معارضة داخلية من المدعين الفيدراليين الذين رفضوا فتح القضايا دون أدلة كافية.
ويعد ملف إبستاين أحد أبرز أسباب التوتر، إذ أثارت تصريحات بوندي بشأن حيازتها ملفات حساسة جدلا واسعا، قبل أن تتراجع عنها، فيما أدى تعاملها مع القضية إلى انقسام داخل القاعدة الجمهورية، وزيادة الضغوط السياسية والإعلامية عليها.
وعلى الرغم من جهودها لحشد الدعم من داخل الإدارة والكونغرس، فإن هذا لم يكن كافيا، حيث تراكمت الانتقادات، بما في ذلك من المستشارين المقربين من ترامب، الذين رأوا أنها لم تكن حازمة بما فيه الكفاية.
وتأتي هذه الإقالة في سياق سياسي معقد يواجهه ترامب، مع تراجع نسب الدعم، والضغوط الاقتصادية، وارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى تداعيات الحرب مع إيران، ما يعكس عودة التغييرات داخل فريقه بعد فترة من الاستقرار النسبي.
ورغم إقالتها، حرص ترامب على الإشادة بها علناً، واصفاً إياها بـ”الوطنية العظيمة والصديقة المخلصة”، فيما أشارت بوندي إلى أنها تلقت عروض عمل متعددة في القطاعين الإعلامي والقانوني.
في الختام، تمثل إقالة بوندي نمطا متكررا في إدارة ترامب، حيث يتم اتخاذ القرارات حتى في أكثر اللحظات خصوصية ــ داخل “الوحش” ذاته ــ في وقت يتسم بتصاعد الضغوط الداخلية والخارجية على البيت الأبيض.