وتتواصل الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة في لبنان، تزامنا مع توغل بري في الجنوب، وسط أنباء عن استخدام تكتيكات حرب العصابات، فيما تواجه الجهود الدبلوماسية صعوبات جدية.
شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي، صباح الجمعة، غارة على المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرا وصربين جنوب لبنان، بالإضافة إلى غارات على بلدتي برعشيت وصريفا. كما استهدف قصف منزلا في المنطقة نفسها بالقرب من مركز تابع لهيئة الصحة الإسلامية، ما أدى إلى احتراق سيارة إسعاف كانت متوقفة بجانب المنزل، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.
ونفذت مروحيات الأباتشي الإسرائيلية عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة على طول ساحل بلدة البياضة، وأطلقت صواريخ باتجاه المنطقة، بحسب ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام. شنت الطائرات فجر اليوم، غارات على بلدات بنت جبيل وحنين وكونين والطيرة، فيما قصفت المدفعية محيط بلدة برعشيت شرق البلاد. وذكرت الوكالة الرسمية أن قوات الاحتلال فجرت ما تبقى من منازل في بلدة عيتا الشعب.
وبالتوازي، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا لسكان الضاحية الجنوبية لبيروت بالإخلاء. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، إنه تم إصدار تحذير لجميع سكان المنطقة، حسبما ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت.
وتأتي هذه التطورات في سياق التصعيد المستمر منذ 2 آذار/مارس، حيث تشن إسرائيل غارات جوية على الضاحية الجنوبية ومناطق في الجنوب والبقاع والشمال، إضافة إلى توغل بري، على خلفية المواجهات مع حزب الله بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وبحسب السلطات اللبنانية، فإن حصيلة القتلى في لبنان منذ 2 مارس/آذار وحتى أمس الخميس، بلغت 1345 قتيلاً و4040 جريحاً.
سياسياً، أكد مصدر لبناني مسؤول أن تمديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب للحرب سيكون له تأثير مباشر على الجبهة اللبنانية، مشيراً إلى أن الاعتماد على إشراك لبنان في أي مفاوضات أميركية إيرانية قد تضاءل، حتى لو جرت هذه المفاوضات. وأشار إلى أن استمرار الحرب يثير مخاوف من نزوح سكاني غير مسبوق في مناطق واسعة، في ظل تعثر الاتصالات الرسمية للحد من التداعيات.
وأعربت مصادر لبنانية عن تخوفها من مواجهة وضع أمني وسياسي واقتصادي بالغ الخطورة، مشيرة إلى أن الأحداث الخارجية لا تشير إلى إدراج لبنان على أي أجندة دولية في المرحلة الحالية.
في المقابل، أفادت القناة 12 الإسرائيلية نقلا عن تقييمات للجيش، أن هناك مؤشرات على تراجع أداء حزب الله على الميدان وتضرر الروح المعنوية داخل صفوفه، مع أنباء عن انقطاع التواصل بين قيادته وكوادره في الجنوب، ورفض بعض عناصر الاحتياط الالتحاق بالخدمة، وتحرك عدد من مقاتليه نحو مناطق الشمال.
لكن صحيفة “هآرتس” رأت أن القوات البرية الإسرائيلية نجحت في جنوب لبنان في ثلاثة أشياء فقط: قصف المنازل، وإخلاء الجرحى، والعلاقات العامة. ونقلت عن ضابط إسرائيلي شكك في مقتل 700 مقاتل من حزب الله، مقدراً العدد أقل من ذلك، مشيراً إلى أن الحزب يتبنى حرب العصابات.
وأضاف الضابط أن الجيش الإسرائيلي يفضل “السيطرة الديناميكية” على الاحتلال الدائم، خلافا لما يعلن عن احتلال حتى نهر الليطاني.