حذرت مديرة المنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، من خطر انزلاق لبنان إلى أزمة نزوح طويلة الأمد، في ظل استمرار الصراع بين إسرائيل وحزب الله الذي دخل شهره الثاني. وأجبر هذا الصراع أكثر من مليون شخص على مغادرة منازلهم وتسبب في دمار واسع النطاق، بالإضافة إلى التهديدات الإسرائيلية بالتصعيد الإضافي.

وأعربت البابا عن قلقها العميق إزاء المؤشرات “المقلقة للغاية” التي تشير إلى أن النزوح سيستمر لفترة طويلة، بسبب حجم الدمار الهائل والتهديدات بزيادة شدته. وأشارت إلى أن بعض المناطق في جنوب لبنان «سوية بالأرض تماما»، ما يعني أن آثار الحرب ستستمر حتى بعد توقفها، وستتطلب جهود إعادة إعمار كبيرة، وتوفير التمويل والموارد، والأهم من ذلك، الهدوء والاستقرار.

وأكدت أن غياب هذه العوامل سيجعل النازحين غير قادرين على العودة إلى منازلهم إلى أجل غير مسمى.

يُشار إلى أن دائرة الحرب اتسعت لتشمل لبنان في 2 مارس/آذار الماضي، بعد أن أطلق “حزب الله” صواريخ باتجاه إسرائيل رداً على “اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي” في اليوم الأول لـ “الهجوم الأميركي الإسرائيلي”، بينما تواصل إسرائيل شن غارات مكثفة على لبنان وتنفيذ عمليات عسكرية في جنوبه.

وبحسب السلطات اللبنانية، تجاوز عدد النازحين المسجلين المليون، بينهم أكثر من 136 ألف شخص يقيمون في مراكز إيواء جماعية.

وفي هذا السياق، صرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، أن إسرائيل تعتزم السيطرة على المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني، على بعد حوالي 30 كيلومترا من الحدود، محذرا من أن مئات الآلاف من السكان لن يتمكنوا من العودة قبل ضمان أمن شمال إسرائيل، وهدد بهدم المنازل في القرى الحدودية على غرار ما حدث في “رفح وبيت حانون” بغزة.

وأكد البابا أن أزمة النزوح الحالية “أخطر بكثير” من تلك التي شهدها لبنان خلال المواجهة بين عامي 2023 و2024، مشيراً إلى أن الأعداد الكبيرة تضغط على مراكز الإيواء، فيما لا يزال بعض النازحين من الحرب السابقة غير قادرين على العودة إلى منازلهم.

كما أشارت إلى أن المجتمع الدولي لا يدرك حجم الأزمة المتفاقمة في ظل “شح غير مسبوق للموارد الإنسانية”، في وقت أطلقت الأمم المتحدة نداء عاجلا لجمع أكثر من 300 مليون دولار لدعم لبنان، منها نحو 19 مليون دولار مخصصة للمنظمة الدولية للهجرة، مؤكدة أن جزءا صغيرا فقط من هذا التمويل لم يصل حتى الآن.

وشددت على الحاجة الملحة لتوفير أبسط أشكال الدعم المنقذ للحياة، مثل المأوى والبطانيات.

كما كشفت أن غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح في بيروت هذا الأسبوع، ما أدى إلى إلحاق أضرار بمقر المنظمة، حيث تحطمت النوافذ وأصبح المركز الصحي التابع لها “غير صالح للاستخدام عمليا”.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أدت إلى مقتل 7 أشخاص، فيما أعلنت إسرائيل أنها استهدفت “قياديا بارزا في حزب الله”.

منذ بداية الحرب، تحولت المدارس والملاعب في بيروت وضواحيها إلى مراكز إيواء مؤقتة، فيما ينام بعض النازحين في العراء أو داخل الخيام، والبعض الآخر لجأ إلى أقاربه أو استأجر مساكن بديلة، وسط ارتفاع كبير في رسوم الإيجار.

وتعرضت الفنادق والمباني السكنية في بيروت وضواحيها للقصف منذ بداية الحرب، بما في ذلك المناطق المكتظة بالسكان والبعيدة عن مواقع حزب الله، حيث يعتقد أن النازحين يتواجدون فيها.

ووصف بوب هذه الضربات بـ”الصادمة”، محذرًا من أن انعدام الأمن سيدفع السكان إلى التحرك المستمر، وقد يؤدي بهم إلى عبور الحدود إذا لم يكن هناك ملاذ آمن داخل البلاد.