كشف تقرير حديث عن تغير جذري في طبيعة الإنترنت، إذ لم يعد البشر هم المستخدمين الأساسيين كما كانوا من قبل، بل تلعب الروبوتات وأنظمة الذكاء الاصطناعي الدور الأكبر في خلق النشاط الرقمي على مستوى العالم.

ووفقا للتقرير، فإن حركة المرور على الإنترنت المدفوعة بالذكاء الاصطناعي والروبوتات ستتجاوز بالفعل النشاط البشري خلال عام 2026.

وأوضح التقرير أن هذه الأنظمة تمثل الآن النصيب الأكبر من التفاعل على الشبكة، بعد زيادة كبيرة في استخدام الأدوات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التحول الوتيرة المتسارعة لاعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات، من تحليل البيانات إلى إنشاء المحتوى وإدارة الخدمات الرقمية.

وأظهرت البيانات قفزات كبيرة في حركة المرور الناتجة عن الذكاء الاصطناعي خلال العام، مع ارتفاع ملحوظ في ما يسمى بأنظمة “Agentic AI”، وهي برامج قادرة على أداء المهام بشكل مستقل دون تدخل بشري مباشر.

كما زادت حركة مرور الروبوتات بشكل أسرع بكثير مقارنة بنمو النشاط البشري، مما يشير إلى تحول تدريجي في طبيعة استخدام الإنترنت، من التفاعل البشري المباشر إلى التفاعل الذي تقوده البرمجيات.

ولا يخلو هذا التحول من المخاطر، حيث يثير ارتفاع نشاط الروبوتات تحديات كبيرة في مجالات الأمن السيبراني والثقة الرقمية. نظرًا لأنه أصبح من الصعب التمييز بين المستخدم الحقيقي والروبوت، يصبح الاحتيال أو التلاعب بالمحتوى أكثر تعقيدًا.

كما تواجه الشركات والمنصات الرقمية صعوبات متزايدة في مراقبة هذا النوع من النشاط، خاصة مع تطور الروبوتات لتقليد السلوك البشري بشكل أكثر دقة.

وقد أدى هذا الواقع الجديد إلى إحياء المناقشات القديمة مثل نظرية “الإنترنت الميت”، التي تفترض أن الكثير من المحتوى على شبكة الإنترنت لم يعد من إنتاج البشر.

ورغم أن هذه الفكرة كانت تعتبر مبالغة ذات يوم، فإن البيانات الحديثة تشير إلى أن الفجوة بين البشر والآلات في النشاط الرقمي آخذة في الاتساع. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن البشر لا يزالون يلعبون دورًا أساسيًا في توجيه هذه الأنظمة وتطويرها.

ويشير التقرير إلى أن الإنترنت يدخل مرحلة جديدة، حيث تعتمد الشركات والخدمات بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي لإدارة العمليات وتحسين الكفاءة. لكن هذا التحول يثير تساؤلات حول مستقبل التفاعل البشري ودوره في الفضاء الرقمي.

وفي ظل هذا المشهد المتغير، يبدو أن العلاقة بين البشر والآلات تتأرجح بين التعاون من جهة، والمنافسة على التحكم الرقمي من جهة أخرى.

وفي نهاية المطاف، فإن تفوق الروبوتات على البشر في النشاط الإلكتروني يعكس تحولاً تاريخياً في بنية الإنترنت، وهو ما قد يعيد تشكيل طريقة استخدامنا للإنترنت في السنوات المقبلة، ويطرح تحديات جديدة تتطلب حلولاً مبتكرة للحفاظ على توازن هذا العالم الرقمي.