تستعد شركة جوجل لإطلاق نظام “أندرويد 17” بتحديثات أمنية غير مسبوقة، بهدف حماية الهواتف الذكية من التهديدات المتوقعة مع تطور الحوسبة الكمومية، وهي تقنية قد تجعل التشفير الحالي ضعيفًا أو غير فعال في المستقبل القريب. تأتي هذه الخطوة الاستباقية كجزء من جهود Google الشاملة لتحديث معايير الأمان على مستوى النظام قبل أن تصبح أجهزة الكمبيوتر الكمومية عالية الأداء حقيقة تجارية.

ويركز “أندرويد 17” من جوجل على تقديم التشفير ما بعد الكمي (“Post-Quantum Cryptography – PQC”)، وهو أحد أهم التحولات في تاريخ أمن الأنظمة الرقمية، بهدف حماية البيانات والتوقيعات الرقمية من قدرات الحوسبة الكمومية المستقبلية. ومن المتوقع أن يبدأ تطبيق الميزات المقاومة للكم أولاً في الإصدارات التجريبية من “أندرويد 17” ومن ثم في الإصدار النهائي المتوقع. تتضمن التحديثات إدخال خوارزميات مثل “ML-DSA” (خوارزمية التوقيع الرقمي المقاوم للكم) في نظام Android الأساسي لحماية سلسلة التحقق من سلامة النظام والتطبيقات، مما يجعلها مرنة في مواجهة محاولات التزييف الكمي.

تعد التحديثات في “Android 17” أكثر من مجرد تقديم تشفير متقدم، فهي تشمل تعزيز سلسلة الثقة من لحظة تشغيل الجهاز (“Verified Boot”) بحيث يستخدم التوقيعات الرقمية المستقبلية لحماية عملية التمهيد من أي تعديل غير مصرح به، وكذلك تطوير نظام تخزين المفاتيح (“KeyMint”) ودمج بنية جديدة للتحقق عن بعد (“Remote Attestation”) متوافقة مع معايير ما بعد الكم.

يعمل Android 17 أيضًا على جعل شهادات التطبيقات وجميع التوقيعات المرتبطة بها مرنة في التعامل مع إمكانات كسر التشفير المستقبلية، وهو أمر مهم بشكل خاص لمطوري التطبيقات، الذين سيُطلب منهم قريبًا الالتزام بهذه المعايير الجديدة عند نشر تطبيقاتهم على متجر Google Play.

وتؤكد جوجل في تصريحاتها أن الاستعداد لعصر “ما بعد الكم” لا يعني أن الخطر قد تحقق بالفعل، بل هو استثمار استباقي طويل الأمد في أمن الأنظمة الرقمية. وحددت الشركة هدفًا مبدئيًا لاستكمال التحول الشامل نحو معايير الأمان المقاومة للكم بحلول عام 2029، مما يوضح مدى جديتها في التعامل مع هذا التحدي القادم. كما أشارت جوجل إلى أن التهديد لا يقتصر على الهواتف فقط، بل يمتد إلى كافة أشكال التشفير الرقمي التي تعتمد عليها البنية التحتية العالمية في الاتصالات والمعاملات المالية، ما يجعل التحديثات مثل تلك الموجودة في “أندرويد 17” إضافة مهمة إلى مسار الأمن الرقمي الشامل.

وإلى جانب ميزات أمان ما بعد الكم، تشير التقارير أيضًا إلى أن الإصدار التجريبي الحالي من “Android 17” يتضمن عناصر خصوصية جديدة مثل حظر حركة البيانات غير المشفرة افتراضيًا وتشجيع التشفير الهجين في الاتصالات، فضلاً عن قيود جديدة على بعض واجهات برمجة التطبيقات (“APIs”) لمنع إساءة استخدامها في سرقة البيانات.