في خطوة رسمية أنهت كل التكهنات، أعلن النجم المصري محمد صلاح رحيله عن نادي ليفربول الإنجليزي بنهاية الموسم الحالي 2025-2026.

ويمثل هذا الإعلان نهاية حقبة ذهبية شهد خلالها صلاح تسجيل أكثر من 250 هدفًا وتحقيق جميع الألقاب الممكنة مع الريدز. لكن الأسباب الفنية والإدارية والمالية التي أدت إلى هذا القرار تكشف عن تحول استراتيجي كبير في سياسة النادي.

وأوضح الصحفي الموثوق بن جاكوبس أن الاتفاق جاء بعد مفاوضات هادئة أدت إلى تجنب أي نزاع تعاقدي، مما سمح لليفربول بالتخطيط مبكرا لمرحلة ما بعد صلاح دون دفع أي تعويض مالي.

كما أعلن النادي عبر بيان رسمي أنه سيكرم الفرعون المصري في احتفالية كبيرة نهاية الموسم، تكريما لإسهاماته التاريخية مع الفريق.

وشهد معدل تسجيل صلاح تراجعا حادا هذا الموسم مقارنة بأرقامه الاستثنائية السابقة.

وبعد تسجيله 34 هدفًا وتقديم 23 تمريرة حاسمة الموسم الماضي، اكتفى اللاعب المصري حتى الآن بتسجيل 7 أهداف فقط وتقديم 8 تمريرات حاسمة.

كما دخل في جفاف تهديفي امتد إلى 10 مباريات متتالية في الدوري الإنجليزي الممتاز دون تسجيل هدف من اللعب المفتوح منذ الأول من نوفمبر، وهو أطول جفاف تهديفي في مسيرته مع ليفربول منذ انضمامه في صيف 2017.

وهذا التراجع الواضح في الإنتاجية الهجومية هو أحد العوامل الأساسية التي عجلت بقرار الرحيل.

لكن في أعقاب فشل ليفربول في الدفاع عن لقبه هذا الموسم، أصبحت وجهة النظر القائلة بأن صلاح تراجع بدنيا هي الفرضية السائدة، وقد تبناها بعض المحللين الرياضيين المرتبطين بليفربول مثل جيمي كاراجر.

لكن في الواقع، بحسب الصحفي الإنجليزي أنتوني نولان، “بلغ متوسط ​​اللاعب المصري 15.1 مرة في المباراة الواحدة في موسم 2024-2025، مقابل 14.8 مرة هذا الموسم قبل رحيله للمشاركة في كأس الأمم الأفريقية في ديسمبر الماضي، وهو ما لا يمثل سوى انخفاض طفيف”.

وفي الوقت نفسه، قطع صلاح ما متوسطه 9.3 كيلومترًا في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي، وبمتوسط ​​9.7 كيلومترًا قبل كأس الأمم الأفريقية هذه المرة، وتحسنت أرقامه في الوقت الذي وصلت فيه الانتقادات الموجهة إلى لياقته البدنية إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وفي حين أن هذه الأرقام لا تقدم صورة شاملة عن حالة صلاح البدنية، إلا أن حقيقة أنه يحقق إحصائيات مماثلة هذا الموسم مقارنة بالموسم الماضي تجعل من الصعب الادعاء بأن معاناته تعود إلى تدهور جسدي طبيعي، كما هو شائع.

أصابع اللوم موجهة أكثر نحو الأفكار التكتيكية الجديدة للمدرب آرني سلوت، الذي أراد هذا الموسم استخدام العناصر الجديدة لإخراج الفريق من عباءة “يورجن كلوب”، لكنه لم ينجح حتى الآن، وكان صلاح أحد ضحايا نظام الريدز المعدل، إلى حد ما.

وكانت المواجهة مع آرني سلوت مدرب ليفربول في ديسمبر الماضي نقطة اللاعودة لمحمد صلاح، بعد أن جلس اللاعب على مقاعد البدلاء في ثلاث مباريات متتالية.

وصرّح صلاح وقتها قائلا: “الآن أنا جالس على مقاعد البدلاء ولا أعرف السبب، يبدو أن النادي رماني تحت الحافلة (أي أجعله كبش فداء لسوء النتائج)”.

وأضاف: “تلقيت الكثير من الوعود في الصيف، ورغم ذلك جلست على مقاعد البدلاء في ثلاث مباريات حتى الآن، لذا لا أستطيع أن أقول إنهم يوفون بالوعد، قلت مرات عديدة من قبل إن علاقتي مع المدرب جيدة، وفجأة لم تعد هناك أي علاقة بيننا”.

وعلى الرغم من المصافحة اللاحقة بين الطرفين، إلا أن الاشتباك ترك أثراً عميقاً دفع الإدارة إلى التخطيط لفصل جديد.

إغراءات سعودية ضخمة.. وتغيير سياسة الريدز

ولم تتوقف الإغراءات المالية من أندية الدوري السعودي للمحترفين عن استهداف محمد صلاح منذ رفض ليفربول عرضا بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني من نادي الاتحاد في 2023.

ومن المنتظر أن يحصل اللاعب مع إعلان رحيله على عرض جديد قد يضاعف راتبه الحالي البالغ 400 ألف جنيه إسترليني أسبوعيا أو أكثر.

وفي الوقت نفسه، أدت السياسة الجديدة التي وضعها ليفربول، بقيادة مايكل إدواردز وريتشارد هيوز، إلى هذه الحالة، حيث أظهرت التعاقدات الضخمة والإنفاق الضخم في الانتقالات الصيفية الماضية نية إدارة الريدز في التغيير، وبدء مرحلة جديدة لا يكون فيها محمد صلاح محور الاهتمام، من خلال دعم الهجوم بمختلف اللاعبين مثل فيرتز وإكيتيكي وإسحاق. (كورا)