واشنطن تفشل في حساباتها: تصعيد المواجهة يزيد الأمور تعقيداً... هل الحرب مفتوحة النهاية؟

مع تصاعد المواجهات الإقليمية بشكل غير مسبوق، وتضاؤل فرص الحلول السياسية، تتجه المنطقة نحو مزيد من التعقيد، حيث تسيطر التطورات الميدانية على المشهد على حساب الدبلوماسية. وفي خضم تضارب المصالح الدولية والإقليمية، تبدو الحرب قابلة لسيناريوهات متعددة، مع غياب أي بوادر حقيقية للتهدئة أو بدء مفاوضات واضحة.

الكاتب والمحلل السياسي توفيق شومان، في حديث لـ ، رأى أن “النوافذ الدبلوماسية والتفاوضية تبدو مقفلة بالكامل في المرحلة الراهنة، ما يجعل الفضاء والأرض محكومين بلغة الصواريخ والمدافع، في ظل تصعيد متواصل تشارك فيه الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل”.

وأشار إلى أن “استمرار غياب المسارات السياسية يعني حكماً أنّ وتيرة التصعيد مرشّحة للارتفاع من مختلف الأطراف، لا سيما الأميركية والإيرانية والإسرائيلية”.

وأوضح شومان أن “الرهانات الأميركية التي سبقت الحرب على إيران لم تتحقق بعد العدوان، وفي مقدّمها إسقاط النظام أو تحريك الشارع الداخلي، عبر معادلة تقوم على القصف الخارجي بالتوازي مع الاحتجاج الداخلي”، معتبراً أن “هذه الرهانات تبيّن خواؤها وعدم واقعيتها”.

وأضاف: “في حال توقّفت الحرب الآن من دون تحقيق هذه الأهداف، ستُطرح مساءلة جدّية على دونالد ترامب حول جدوى هذه الحرب وخلفياتها، وهو ما بدأ يظهر في نقاشات واسعة وعلى مستويات عالية، لا سيما في بعض وسائل الإعلام الأميركية الكبرى والرصينة”.

وتابع: “حتى الشروط الثلاثة التي رُفعت كذريعة للحرب، وهي البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودور حلفاء إيران في المنطقة، لم يتحقق منها شيء حتى الآن، ما يضع الإدارة الأميركية أمام مأزق كبير، وقد يشكّل ضربة قاسية لترامب في حال توقّف القتال من دون تحقيقها”.

واعتبر شومان أن “هذا الواقع يدفع الولايات المتحدة إلى الاستمرار في الحرب، على أمل تحقيق أي إنجاز، ولو جزئي، من الأهداف المعلنة”، لافتاً إلى أن “التعويل على إسقاط النظام أو تحريك الشارع سقط عملياً، ما يجعل تحقيق إنجاز في هذا الإطار أمراً مستبعداً”.

وفي ما يتعلّق بإسرائيل، أشار إلى أن “تل أبيب تخوض هذه الحرب بشراكة مباشرة مع الولايات المتحدة، ولن تفوّت فرصة استثمار هذا الغطاء العسكري والسياسي إلى أقصى حد، ما يجعلها غير معنية بوقف العمليات في الوقت الراهن”.

أما من الجانب الإيراني، فأوضح أن “طهران تطرح مسألة أساسية تتعلق بعدم تكرار الحرب في مرحلة ثالثة، إذ إنّ ما جرى في حزيران 2025 ثم في شباط، وصولاً إلى التصعيد الحالي، يطرح تساؤلات جدّية حول الضمانات بعدم اندلاع جولة جديدة مستقبلاً”.

وأضاف: “الإيرانيون يسعون للحصول على ضمانات دولية، وربما تشكيل ما يشبه لوبي دولي يضم روسيا والصين، وربما الاتحاد الأوروبي الذي يرفض الانخراط في الحرب على إيران، إلا أنّ هذا المسار لا يزال هشّاً ولا يوفّر ضمانات حقيقية لعدم تجدّد الحرب”.

وشدّد شومان على أن “غياب هذه الضمانات يجعل من الصعب على إيران القبول بوقف الحرب، في ظل احتمال تكرارها في أي وقت”.

وفي ما يخصّ الجبهة اللبنانية، أكد أنّه “من القائلين بعدم وجود ارتباط مباشر بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية”، معتبراً أن “وقف إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي كفيل بتهدئة الوضع في لبنان سريعاً، خصوصاً إذا ترافق مع ضمانات واضحة بوقف الاعتداءات والانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة”.

لكنه استدرك قائلاً: “حتى الآن، لا مؤشرات إلى استعداد إسرائيل لتقديم مثل هذه الضمانات، بل على العكس، تبدو مستفيدة من الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة للاستمرار في عملياتها”.

وأكد شومان أنّ “باب المفاوضات لا يزال مقفلاً على المستويين اللبناني والإيراني، في ظل غياب أي مؤشرات جدّية على إطلاق مسار تفاوضي، مقابل استمرار واضح في مسار الحرب، ومن دون أي دلائل على قرب توقفها”.

وأشار إلى “الأجواء السلبية الصادرة من واشنطن تجاه المبادرة الرئاسية اللبنانية، بما يعكس حالة من اللامبالاة الأميركية والإسرائيلية حيالها”، موضحاً أنّه “كان من المفترض أن تسبق إطلاق هذه المبادرة ضمانات دولية واضحة، ولا سيما من الجانب الأميركي، لتهيئة الأرضية اللازمة لنجاحها، إلا أنّ ذلك لم يحصل، ما أدى إلى تجاهلها وعدم البناء عليها دولياً”.